تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ويمكن أن يستثنى من ذلك ، ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفا ( 415 ) ، بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقّه مذلّة ولا نقصا كقول الوالد لولده أو السيّد لعبده عند مشاهدة ما يكرهه " يا حمار " وعند غيظه : " يا خبيث " ونحو ذلك ، سواء لم يتأثّر المقول فيه بذلك - بأن لم يكرهه أصلا - أم تأثّر به ؛ بناء على أنّ العبرة بحصول الذلّ والنقص فيه عرفا . ويشكل الثاني بعموم أدلّة حرمة الإيذاء 30 . نعم ، لو قال السيّد ذلك في مقام التأديب جاز ؛ لفحوى جواز الضرب . وأمّا الوالد فيمكن استفادة الجواز في حقّه ممّا ورد من مثل قولهم عليهم السّلام : " أنت ومالك لأبيك " 31 ، فتأمّل ( 416 ) . مضافا إلى استمرار السيرة بذلك ، إلّا أن يقال : إنّ استمرار السيرة إنّما هو مع عدم تأثر السامع وتأذّيه بذلك . ومن هنا يوهن التمسّك بالسيرة في جواز سبّ المعلّم للمتعلّم ؛ فإنّ السيرة إنّما نشأت في الأزمنة السابقة : من عدم تألّم المتعلّم بشتم المعلّم لعدّ نفسه أدون من عبده ، بل ربّما كان يفتخر بالسب ؛ لدلالته على كمال لطفه ( 417 ) ، وأمّا زماننا هذا الذي يتألّم المتعلّم فيه من المعلّم ممّا لم يتألّم به من شركائه في البحث من القول والفعل ، فحلّ إيذائه يحتاج إلى الدليل ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل .
شرح
415 . يعني : ما إذا لم يحصل ذلّ ونقص في المسبوب عرفا . ويشهد على هذا قوله فيما بعد : « سواء لم يتأثّر » إلى قوله : « أو تأثّر » . 416 . لعلّه إشارة إلى منع استفادته منه ، إذ غاية ما يستفاد منه أنّ وجود الولد وماله لأجل وجود الأب ومن بركته ، فلا دلالة فيه على المرام أصلا وأبدا . وتوهّم أنّ الرواية حينئذ تكون من توضيح الواضح - مضافا إلى أنّه ليس حكما شرعيّا ، فيخرج عن وظيفة المعصوم - مدفوع بما سيأتي إن شاء اللّه في مسألة بيع الولي لمال الصغير من أنّه يلزم ذلك لو كان الكلام المذكور صادرا عن الإمام عليه السّلام ابتداء ، وليس كذلك ، بل كلّ ما ورد فقد ورد في ذيل مطلب آخر ، ولا ضير فيه حينئذ . وتفصيل الكلام هناك إن شاء اللّه . ويمكن أن يكون إشارة إلى أن قضيّة كون الولد للوالد جواز التصرّف فيه من حيث كونه له ، لا جواز إيذائه وضربه فوق ما يحصل به التأديب ، كما لا يجوز له ذلك فيما له من الحيوانات . 417 . لا نفهم ذلك .
حاشية المكاسب — صفحة 267 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي