تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

المسألة العاشرة السحر

حرام في الجملة ( 418 ) بلا خلاف بل هو
شرح
418 . لا إشكال في حكم المسألة ، وإنّما الإشكال في موضوعها من حيث اعتبار الإضرار في مفهومه ، كما هو محكيّ الشهيدين في الدروس والمسالك على تأمّل في استفادته من الأوّل كما سنشير إليه ، وعدم اعتباره ، كما هو مقتضى ظاهر غيرهما مثل القواعد والمنته والبحار والإيضاح . ثمّ على الثاني ، هل الحرام هو مطلق السحر ، أو خصوص المضرّ ؟ وعلى كلّ تقدير ، هل الحرمة مختصّة بإعمال السحر واستعماله ، أو يعمّ تعليمه وتعلّمه أيضا ؟ فهنا أمور ثلاثة يعلم حال المسألة من الجهات المهمّة من التكلّم فيها : الأوّل : في اعتبار الإضرار في مفهوم السحر وعدمه . فنقول : الأقوى هو الثاني ، وذلك للأخبار الآتية في جواز دفع السحر بالسحر ، حيث إنّ الظاهر منها أنّ السحر على قسمين مضرّ ونافع . بل في رواية محمّد بن الجهم ما هو صريح في سحريّة ما يدفع به عن السحر ويرتفع به ضرره . الثاني : في أنّ الحرام كلا قسميه أو خصوص المضرّ . الأقوى هو الثاني ، لعدم الإطلاق في أخبار الحرمة ، ولا أقلّ من الشكّ ، لقوّة احتمال كونها في مقام التشريع خاصّة . ولو سلّم فهي منصرفة إلى المضرّ أو غير النافع . ولو سلّم عدم الانصراف فنقول : إنّها مقيّدة بما أشرنا إليه من الأخبار ، فإنّها صريحة في جواز إعمال السحر في إبطال السحر . بل المستفاد منها أنّ الكفر هو السحر المضرّ ، مثل قوله فيما روي عن العسكري عليه السّلام : « فلا تكفروا باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار » . وقوله « فيتعلّمون ما يضرّهم ولا ينفعهم ، لأنّهم إذا تعلّموا ذلك السحر ليسحروا ويضرّوا به فقد تعلّموا ما يضرّ بدينهم ولا ينفعهم » . حيث خصّ السحر المضرّ بالدين بالسحر المضرّ ، يعني : المضرّ بالمسحور ، فلو كان غيره أيضا حراما لما خصّه به . ومن هنا ظهر ما يمكن أن يوفّق به كلمات الأصحاب المختلفين في اعتبار الضرر في مفهوم السحر وعدمه ، بأن يحمل كلام من اعتبره على اعتباره من حيث الحكم ، ويحمل كلام من لم يعتبره على عدم اعتباره في أصل المفهوم مع قطع النظر عن مرحلة الحكم ، فتأمّل . الثالث : في حرمة التعليم والتعلّم . لا يخفى أنّه إن كانا بقصد الإعمال في مقام دفع السحر ودفع ضرره فلا ينبغي الإشكال في جوازه ، بل هو أولى من جواز السحر لدفع السحر .