تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثمّ إنّ المرجع في السبّ إلى العرف ، وفسّره في جامع المقاصد بإسناد ما يقتضي نقصه إليه مثل الوضيع والناقص 26 . وفي كلام بعض آخر : أنّ السبّ والشتم بمعنى واحد . وفي كلام ثالث : أنّ السبّ أن تصف الشخص بما هو ازراء ونقص ، فيدخل في النقص كلّ ما يوجب الاذي ، كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتدّ ، والتعبير بشئ من بلاء اللّه تعالى كالأجذم والأبرص 27 . ثمّ الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب ، نعم ، يعتبر فيه قصد الإهانة والنقص ، فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم وخصوص من وجه . والظاهر تعدّد العقاب في مادّة الاجتماع ؛ لأنّ مجرّد ذكر الشخص بما يكرهه لو سمعه ولولا لقصد الإهانة غيبة محرّمة ، والإهانة محرّم آخر . ثمّ إنّه يستثنى من " المؤمن " المظاهر بالفسق ، لما سيجئ في الغيبة من أنّه لا حرمة له . وهل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر فيشترط بشروطه أم لا ؟ ظاهر النصوص والفتاوى - كما في الروضة 28 - الثاني ، والأحوط الأوّل . ويستثنى منه المبتدع أيضا ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : " إذا رأيتم أهل البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم والوقيعة فيهم " 29 ( 414 ) .
شرح
النسختين كون السبّ من غير البادي أيضا ظلما وحراما . وقد حكي عن الأردبيلي قدس سرّه جواز المقاصّة في السبّ والغيبة ، مستندا في ذلك إلى قوله سبحانه وتعالى :وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍنظرا إلى أنّ المراد من الانتصار هو الانتقام . وفيه : أنّ الرواية أخصّ من الآية فتقدّم عليها . ولازمه الحكم بالحرمة وعدم جواز المقاصّة به . فلو ارتكب السبّ فلا بدّ في رفع العقوبة - مضافا إلى التوبة - من اعتذار كلّ منهما من حيث إنّه ظالم إلى الآخر من حيث إنّه مظلوم ، كما هو قضيّة ذيل الرواية بناء على نسخة المتن . والمراد من الاعتذار في الرواية هو لازمه الذي يترتّب عليه غالبا ، وهو قبول العذر والتجاوز عن المعتذر ، لوضوح عدم كفاية صرف الاعتذار كما لا يخفى . 414 . « من » زائدة ، فيدلّ على مذهب الأخفش من جوازها في الإثبات . والوقيعة بمعنى التعييب .