وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه " 23 . وفي رواية السكوني ( 412 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : " سبّاب المؤمن كالمشرف على الهلكة " 24 . وفي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : " جاء رجل من تميم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له :
أوصني ، فكان فيما أوصاه : لا تسبّوا فتكتسبوا العداوة " . وفي رواية ابن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السّلام في رجلين يتسابّان ، قال : " البادي منهما أظلم ، ووزره وزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم " 25 . وفي مرجع الضمائر اغتشاش ( 413 ) ، ويمكن الخطأ من الراوي . والمراد - واللّه أعلم - أنّ مثل وزر صاحبه عليه لإيقاعه إيّاه في السبّ من غير أن يخفّف عن صاحبه شئ ، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبّه وإيقاعه إيّاه في السبّ برأ من الوزرين .
شرح
من عمل الجاهليّة ، والغلول من جمر جهنّم ، والسكر من النار ، والشعر من إبليس ، والخمر جماعة الإثم ، والنساء حبائل الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون . . . إلى أن قال : والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمّه . . . إلى أن قال : وسباب المؤمن فسوق . . . » .
السباب مصدر إمّا من المجرّد ، وإمّا من باب المفاعلة ، ولكنّه والقتال قد استعملا مجرّدين عن معنى المفاعلة . ووجهه ظاهر . والمراد من كفر القتال كونه بمنزلته في شدّة العقاب .
412 . في دلالتها على حرمة السبّ تأمّل ، لا سيّما بناء على ما هو الظاهر من كون السبّاب مثل ضرّاب صيغة المبالغة . وكذا رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « جاء رجل من تميم . . . » ، إذ الظاهر أنّ النهي فيها للإرشاد .
413 . نعم ، لو كان المراد من الصاحب المصاحب المراد منه البادي بالسبّ ، ورجع الضميران المجروران إلى السابّ الثاني . والمراد من الاغتشاش هو من حيث المعنى ، إذ لازمه عدم الوزر على الثاني منهما . ولكن يمكن أن يكون المراد من الصاحب هو فاعل السبّ ، ويرجع الضمير إلى أنّ السبّ المستفاد من الكلام - يعني : وزر كلّ سبّ - على فاعله . وعليه فلا اغتشاش . هذا بناء على كون نسخة الرواية كما في المتن . ولكن في الوسائل في أواخر الجهاد في باب تحريم السفه وكون الإنسان ممّن يتّقى من شرّه ، وفي الكافي أيضا في باب السفه ، ذكر الرواية هكذا : « ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يتعدّ المظلوم » . وعليه لا مجال لهذا التوجيه ، بل لا بدّ ممّا ذكره المصنّف بقوله : « والمراد . . . » . وكيف كان ، فمقتضى الرواية على