إذ لا عقد مشترك هنا ( 409 ) اختلفا في صحّته وفساده ، فالدافع منكر لأصل العقد الذي يدّعيه القابض ، لا لصحّته ، فيحلف على عدم وقوعه ، وليس هذا من مورد التداعي كما لا يخفى ( 410 ) .
ولو ادّعى الدافع أنّها رشوة ، والقابض أنّها هديّة فاسدة لدفع الغرم عن نفسه بناء على ما سبق من أنّ الهديّة المحرّمة لا توجب الضمان ففي تقديم الأوّل لأصالة الضمان في اليد ، أو الآخر لأصالة عدم سبب الضمان ومنع أصالة الضمان وجهان : أقواهما الأوّل ؛ لأنّ عموم خبر " على اليد " يقضي بالضمان إلّا مع تسليط المالك مجّانا ، والأصل عدم تحقّقه ، وهذا حاكم على أصالة عدم سبب الضمان ، فافهم .
المسألة التاسعة سبّ المؤمنين
حرام في الجملة بالأدلّة الأربعة 22 ؛ لأنّه ظلم وإيذاء وإذلال ، ففي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : " سباب المؤمن فسوق ( 411 )
شرح
409 . يعني : العقد الخاصّ الذي اشترك المتخاصمان واتّفقا على وقوعه .
410 . وذلك لأنّ مورده عبارة عمّا كان كلّ منهما مثبتا لأمر إثباتي ذي أثر شرعيّ بعد تسالمهما على وجود متعلّق صالح لكلّ منهما ، والإجارة الفاسدة التي يدّعيها الدافع وإن كان أمرا إثباتيّا إلّا أنّه ليس « * » أثر في الشرع ، لأنّ الضمان إنّما هو من آثار عدم الهبة الصحيحة ، لا من آثار الإجارة الفاسدة الملازمة لذاك العدم في المقام . بل الضمان - كما سيأتي في قاعدة الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد - من آثار القبض ، وإنّما الهبة - أي : المجّانيّة - من قبيل المانع عن تأثيره . والعقود المعاوضيّة الغير المجّانيّة - التي منها الإجارة الفاسدة - لا دخل لها في الضمان أصلا إلّا بطور أنّها ملازمة لارتفاع المانع عن تأثير المقتضي عقلا ، وهذا المقدار لا يكفي في إسناد الضمان إليها شرعا ، كما هو واضح جدّا .
411 . هذه الفقرة جملة ممّا رواه في كنز الفوائد للكراجكي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يبلغ خمسين جملة . قال قدس سرّه في الصفحة السابعة والتسعين : « فصل من كلام سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب اللّه ، وأوثق العرى كلمة التقوى . . . إلى أن قال : والنياحة
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ في الكلام سقطا كذا : ليس ذا أثر . . . .