تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وعن عيون الأخبار ، عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
18 قال : " هو الرجل يقضي لأخيه حاجته ، ثمّ يقبل هديّته " 19 . وللرواية توجيهات تكون الرواية على بعضها محمولة على ظاهرها من التحريم ، وعلى بعضها محمولة على المبالغة في رجحان التجنّب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلّا يقع في الرشوة يوما . وهل تحرم الرشوة في غير الحكم ؟ ؛ بناء على صدقها ( 398 ) - كما يظهر ممّن تقدّم عن المصباح والنهاية - كأن يبذل له مالا على أن يصلح أمره عند الأمير . فإن كان أمره منحصرا في المحرّم أو مشتركا بينه وبين المحلّل لكن بذل على إصلاحه حراما أو حلالا ، فالظاهر حرمته لا لأجل الرشوة لعدم الدليل عليه عدا بعض الإطلاقات المنصرف إلى الرشا في الحكم بل لأنّه أكل للمال بالباطل ( 399 ) ، فتكون الحرمة هنا لأجل الفساد ، فلا يحرم القبض ( 400 ) في نفسه ، وإنّما يحرم التصرّف لأنّه باق على ملك الغير . نعم ، يمكن أن يستدلّ على حرمته بفحوى إطلاق ما تقدّم ( 401 ) في هديّة الولاة والعمّال .
شرح
صحّة الاستدلال . فممّا ذكرنا هنا وفي الحاشية السابقة ظهر عدم دليل على الحرمة كي يقيّد به إطلاق استحباب الهديّة . هذا ، ولكنّ الأحوط معاملة الحرمة . 398 . الأظهر صدقها لو كان مقابل المال - مع مرغوبيّته عند العقلاء - ممّا لا يقابلونه بالمال ويتوقّعون المجّانيّة فيه . وأمّا الحكم فيمكن أن يقال بعدم الحرمة للأصل ، بعد انصراف أدلّة الحرمة إلى الرشوة في الحكم ، إلّا أن يمنع انصراف مثل رواية أصبغ ، وليس ببعيد . نعم ، لو كان ذاك الأمر حراما لحرم المبذول في مقابله من جهة أخرى كما ذكره المصنّف قدس سرّه . 399 . أمّا إذا كان أمره منحصرا في الحرام فواضح . وأمّا في صورة الاشتراك بينه وبين الحلال فلأنّ الأعمّ من الحرام والحلال والقدر المشترك بينهما أيضا باطل ، فافهم . 400 . الظاهر « العقد » بدل « القبض » إلّا أن يريد منه العقد الفعلي قبال القولي ، ولكنّه بعيد . 401 . يعني به روايتي أصبغ وعمّار وما دلّ على أنّ هدايا العمّال غلول . أمّا إطلاقها فلشمولها لكون مقصود مهدي الهديّة إلى الوالي والعامل - الذي صار إنجاحه داعيا له إليها - غير الحكم . وأمّا الفحوى فلأنّه إذا كان أخذ المال لقضاء حاجة غير الحكم لا على وجه