وعلى كلّ تقدير ، فظاهرها حصر الاستيكال المذموم فيما كان لأجل الحكم بالباطل ومع عدم معرفة الحقّ ، فيجوز الاستيكال مع الحكم بالحقّ . ودعوى كون الحصر إضافيّا بالنسبة إلى الفرد الذي ذكره السائل - فلا يدلّ إلّا على عدم الذمّ على هذا الفرد ، دون كلّ من كان غير المحصور فيه - خلاف الظاهر .
وفصلّ في المختلف ، فجوّز أخذ الجعل والأجرة مع حاجة القاضي وعدم تعيّن القضاء عليه ، ومنعه مع غناه أو عدم الغنا عنه 15 ( 389 ) . ولعلّ اعتبار عدم تعيّن القضاء لما تقرر عندهم من حرمة الأجرة على الواجبات العينيّة ( 390 ) ، وحاجته لا تسوّغ أخذ الأجرة عليها ، وإنّما يجب على القاضي وغيره رفع حاجته من وجوه أخر . وأمّا اعتبار الحاجة فلظهور اختصاص أدلّة المنع بصورة الاستغناء كما يظهر بالتأمّل في روايتي يوسف وعمّار ( 391 ) المتقدّمتين . ولا مانع من التكسب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي كما هو أحد الأقوال في المسألة الآتية في محلّها إن شاء اللّه .
وأمّا الارتزاق ( 392 ) من بيت المال ، فلا إشكال في جوازه للقاضي مع حاجته ( 393 ) ،
شرح
389 . يعني به تعيّن القضاء عليه .
390 . سيأتي إن شاء اللّه عدم المنافاة بين الوجوب ولو عينا وأخذ الأجرة عليه .
391 . لعلّ نظره في ذلك إلى ذكره في سياق الأمور المذكورة في رواية عمّار التي لا حاجة للفاعل فيها . فتأمّل ، فإنّه كما ترى . وأمّا رواية يوسف فلعلّ نظره في وجه ظهورها فيما ذكره إلى تفريع سؤال الرشوة على احتياج الناس إلى فقهه ، بدعوى ظهوره في أنّ تمام المناط في سؤال الرشوة هو احتياج الناس إليه ، ولازم ذلك عدم احتياجه إلى الناس واستغنائه منهم . وهو أيضا كما ترى .
392 . الارتزاق غير أخذ الأجرة ، ولذا يجتمع مع قصد المجّانيّة ، بخلاف الأجرة ، فإنّها لا تجتمع مع قصد التبرّع والمجّانيّة .
393 . ظاهر العبارة أنّه مع الحاجة والفقر لا حاجة في الارتزاق من بيت المال إلى كونه من المصالح للمسلمين ، بل يجوز مطلقا . وفيه منع ، بل لا بدّ فيه من كونه منها ، وإلّا فلا يجوز الارتزاق منه بعنوان القضاء وإن كان يجوز بعنوان الفقر . إلّا أن يقال : إنّ قوله : « إذا رأى