تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
كلّ منهما ما وصل إليه بعوضه الذي دفعه ، فيكون مع الفساد مضمونا بعوضه الواقعي ، وهو المثل أو القيمة . وليس في المعاوضات ما لا يضمن بالعوض بصحيحه حتّى لا يضمن بفاسده . نعم ، قد يتحقّق عدم الضمان في بعض المعاوضات بالنسبة إلى غير العوض كما أنّ العين المستأجرة غير مضمونة في يد المستأجر بالإجارة ؛ فربّما يدّعى أنّها غير مضمونة إذا قبض بالإجارة الفاسدة . لكن هذا كلام آخر والكلام في ضمان العوض بالمعاوضة الفاسدة . والتحقيق أنّ كونها معاوضة ( 406 ) أو شبيهة بها وجه لضمان العوض فيها ، لا لعدم الضمان . " فروع في اختلاف الدافع والقابض " : لو ادّعى الدافع أنّها هديّة ملحقة بالرشوة في الفساد والحرمة وادّعى القابض أنّها هبة صحيحة لداعي القربة أو غيرها ، احتمل تقديم الأوّل ؛ لأنّ الدافع أعرف بنيّته ، ولأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف ( 407 ) ، والأقوى تقديم الثاني ، لأنّه يدّعي الصحّة .
شرح
وليس في شبيه المعاوضات ما يوجب الضمان . 406 . نعم ، كونها معاوضة وجه للضمان إلّا أنّه لم يدّع ذلك ، وإنّما ادّعى كونها شبيهة بالمعاوضة ، وكونه وجها للضمان لا لعدمه ممنوع كما عرفت . 407 . قد يقال : إنّ هذا قيد للاحتمال . يعني : أنّ احتمال تقديم الأوّل في الصورة المفروضة إنّما هو فيما إذا كانت الدعوى بعد التلف ، إذ لو كانت قبله فلا إشكال في تقديم الأوّل ، إذ لا نزاع بينهما في الحقيقة ، إذ القابض لا ينكر حينئذ استحقاق الدافع لردّ العين ، ضرورة جواز ردّ العين الموهوبة بالهبة الغير المعوّضة قبل التلف ، ولا شبهة في أنّ الواقع في المقام - من جهة عدم قابليّة الحكم للعوضيّة شرعا - هو الهبة الغير المعوّضة ، واستحقاق الرّد فيها مع وجود العين من ضروريّات الفقه . ولا يخفى أنّه لا يتمّ فيما إذا كانت دعوى القابض هي الهبة الصحيحة بداعي قصد القربة ، لعدم جواز الرجوع فيها نصّا وفتوى . وهذا هو الوجه فيما في بعض الحواشي من أنّه قيد لأصالة الضمان .