تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بل مطلقا إذا رأى الإمام المصلحة فيه ، لما سيجئ من الأخبار الواردة في مصارف الأراضي الخراجيّة . ويدلّ عليه ما كتبه ( 394 ) أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر من قوله عليه السّلام : " وافسح له أي للقاضي في البذل ما يزيح علّته وتقلّ معه حاجته إلى الناس " 16 . ولا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل أو من الجائر ، لما سيجئ من حلّية بيت المال لأهله ولو خرج من يد الجائر . وأمّا ما تقدّم في صحيحة ابن سنان من المنع من أخذ الرزق من السلطان فقد عرفت الحال فيه . وأمّا الهديّة ( 395 ) ، وهي ما يبذله على وجه الهبة ليورث المودّة الموجبة للحكم له حقّا كان أو باطلا وإن لم يقصد المبذول له الحكم إلّا بالحقّ إذا عرف ولو من القرائن أنّ الباذل « * » قصد الحكم له على كلّ تقدير ، فيكون الفرق بينها وبين الرشوة : أنّ الرشوة تبذل لأجل الحكم والهديّة تبذل لإيراث الحبّ المحرّك له على الحكم على وفق مطلبه فالظاهر حرمتها ؛
شرح
الإمام عليه السّلام فيه المصلحة » قيد له أيضا ، ولكنّه خلاف الظاهر . فبعد كون مناط الجواز كونه من المصالح لا فرق في الجواز - مع كونه منها - بين صورة الانحصار وعدمه ، كما لا فرق بين وجود الكفاية وعدمه . فما يظهر من بعض من عدم الجواز في صورة الانحصار مع وجود الكفاية له - لأنّه يؤدّي فرضا عينيّا ، فلا يجوز أخذ العوض عليه - في حيّز المنع ، لأنّ الارتزاق غير الأجرة ، مع أنّه بناء على حرمة أخذ الأجرة على الواجبات لا يتفاوت الحال بين وجود الكفاية وعدمها . 394 . فإنّه بإطلاقه - بعد معلوميّة أنّ ما كان يفسح مالك رضي اللّه عنه إنّما كان من بيت المال - يدلّ على جواز ارتزاقه منه على سبيل السعة والفسحة وإن كان غنيّا ، بناء على أنّ المراد من قلّة الحاجة إلى الناس قلّة الطمع فيما أيديهم ، فتأمّل . 395 . هذا مبتدأ ، وجملة « فالظاهر حرمتها » خبره . و « إذا عرف » ظرف مقدّم للحرمة في قوله : « فالظاهر حرمتها » . وقوله : « وهي ما يبذله . . . » إلى قوله : « إلّا بالحقّ » جملة معترضة بين المبتدأ والخبر . وقوله : « فيكون » تفريع على تفسير الهديّة بما ذكر . ومن هنا ظهر أنّ الأولى ذكر قوله : « فيكون » قبل قوله : « إذا عرف » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : الأوّل .