تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لأنّها رشوة أو بحكمها ( 396 ) بتنقيح المناط . وعليه يحمل ما تقدّم من قول أمير المؤمنين عليه السّلام ( 397 ) : " وإن أخذ - يعني الوالي - هديّة كان غلولا " وما ورد من " أنّ هدايا العمّال غلول " 17 ، وفي آخر : " سحت " .
شرح
396 . لعلّ الترديد بملاحظة الاختلاف بين تفسيري النهاية والمصباح للرشوة ، إذ مقتضى صدر الأوّل هو الأوّل ، لأنّ الهديّة على الوجه المذكور لا شبهة في أنّها ممّا يقصد به التوصّل إلى الحاجة - وهو الحكم - للمهدي . ومقتضى الثاني هو الثاني ، ضرورة أنّ المبذول للحاكم ليس في مقابل الحكم ، فيخرج عن الرشوة موضوعا ، ويدخل حكما ، لاتّحاد المناط . هذا ، ولكن لا يخفى أنّ الترديد لا يناسب قوله في السابق : « فيكون الفرق بينها وبين الرشوة . . . » ، إذ هو صريح في المغايرة . فاللازم هو الاكتفاء بالشقّ الثاني من طرفي الترديد ، كما صنعه فيما يأتي في حكم المعاملة المحاباتيّة ، حيث قال في بعض صورها إنّه كالهديّة ملحقة بالرشوة ، إلّا أن يكون نظره في التفريع المذكور إلى خصوص تفسير المصباح . وعلى أيّ حال صدق الرشوة مشكل ، والمناط ليس بقطعي ، فلا وجه لحرمتها استنادا إلى أدلّة حرمة الرشوة . 397 . ويمكن حمله وحمل ما بعده من أنّ هدايا العمّال غلول أو سحت - بعد تسليم كون إضافة الهدايا إلى العمّال من الإضافة إلى المفعول لا إلى الفاعل ، كي يكون مسوقا لبيان حكم جوائز السلطان وعمّاله الذي يأتي الكلام فيه - على أنّ هدايا الولاة والعمّال راجعة إلى بيت المال ، لأنّها من توابع عمل المسلمين ، والتصدّي لما يصلحهم الذي يأخذ على فعله الرزق ، فتكون للمسلمين وتصرف في مصالحهم ، فلا يجوز للعمّال والولاة التصرّف فيها ، وهي حرام عليهم ، لكونها للمسلمين . ويدلّ على ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول : هذا لكم وهذا أهدي إليّ ، فهلّا جلس في قعر بيته أو بيت أبيه أو بيت أمّه ينظر أيهدى إليه أم لا ؟ ! والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلّا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته » الحديث . بدعوى أنّ جهة جواز أخذ أحد من هدّية العمّال دخولها في ملك المسلمين - بمعنى صرفها في مصالحهم العامّة - كما هو قضيّة إطلاق الأخذ لنفس المهدى ، لابقائها في ملك المهدي ، لمنافاته إطلاق الأخذ ، فتدبّر . ومع هذا الاحتمال نظره « * » عليها الإجمال الموجب لعدم
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجرية . ولعلّه تصحيف : يطرؤ .