تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مختصّ بغير اليد المتفرعة على التسليط المجّاني ؛ ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام . وفي كلام بعض المعاصرين أنّ احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقا ( 403 ) غير بعيد ، معلّلا بتسليط المالك عليها مجانا ، قال : ولأنّها تشبه المعاوضة ( 404 ) ، و " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " . ولا يخفى ما بين تعليليه من التنافي ؛ لأنّ تشبيهها بالمعاوضة يستلزم الضمان ؛ لأنّ المعاوضة الصحيحة توجب ضمان ( 405 )
شرح
403 . يعني : حتّى في الرشوة الحقيقيّة ، وهو ما جعل بإزاء الحكم وعوضا له ، فضلا عن الرشوة الحكميّة المنزّلة منزلتها في الحرمة ، وهو الهديّة المبذولة لأجل جلب الفاعل . 404 . الظاهر أنّها بدل « لأنّها » وهو عطف تفسير للتسليط المجّاني . يعني : أنّ الرشوة ليست معاوضة حقيقيّة ، إذ لا بدّ فيها من المقابلة بين الطرفين ، ولا مقابلة بين الرشوة والحكم بحيث يصحّ دخول باء المقابلة على الحكم أو على الرشوة ويقال : إنّه في مقابلها أو هي في مقابله ، كما في مثل البيع والإجارة من المعاوضات الحقيقيّة ، وإنّما هي شبيهة بالمعاوضة في بذل شيء لأجل الوصول إلى شيء آخر . وذلك لأنّ الحكم بالقياس إلى الرشوة من قبيل الداعي ، وهو شبيه بالعوض وليس بعوض حقيقة ، نظير الهبة المعوّضة المشروط فيها التعويض . وحينئذ يكون التسليط بحسب الحقيقة والواقع مجّانا ، فيدخل فيما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، فلا يضمن الرشوة مطلقا حتّى فيما إذا كانت لأجل الحكم ولو بالحقّ . وعلى هذا ، لا يبقى مجال لإيراد المصنّف ، إذ ليس هنا في كلامه تعليلان مختلفا المفاد ، بل التعليل الثاني عطف تفسير للتعليل الأوّل ، ودفع لتوهّم كون الرشوة معاوضة حقيقيّة ، وبيان لكونها غيرها ، وأنّها شبيهة بالمعاوضة الحقيقيّة في صرف كونها لغرض التوصّل إلى الحكم ، وأمّا بحسب الحقيقة فليست بمعاوضة ، إذ ليس الحكم عوضا عنها وبإزائها ، كما في البيع والإجارة ، والموجب للضمان هو المعاوضة الحقيقيّة ، وأمّا الشبيه بالمعاوضة - كما في الهبة المعوّضة - فلا . فالشبه بالمعاوضة يستلزم عدم الضمان كما ذكره ، لا الضمان كما ذكره المصنّف ، فتدبّر . 405 . ينبغي أن يقول : لأنّ شبيه المعاوضة الصحيحة . . . . فيتّجه عليه منع هذه الكبرى ، وأنّه لا يوجب الضمان كما في الهبة المعوّضة . ومن هنا ظهر الحال في قوله : « وليس في المعاوضات ما لا يضمن . . . » ، لأنّه لم يدّع كونها معاوضة حقيقيّة ، وإنّما ادّعى كونها شبيهة بها ،