قال : " سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من استأكل بعلمه افتقر ، قلت : إنّ في شيعتك قوما يتحمّلون علومكم ويبثونها في شيعتكم فلا يعدمون منهم البرّ والصلة والإكرام ؟ فقال عليه السّلام :
ليس أولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يفتي بغير علم ولا هدى من اللّه ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا . . . الخبر " 14 . واللام في قوله : " ليبطل به الحقوق " إمّا للغاية أو للعاقبة ، وعلى الأوّل فيدلّ على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل ، وعلى الثاني فيدلّ على حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعا في الدنيا .
شرح
رشوة أيضا . وأدلّة حرمتها آبية عن التخصيص . فلا محيص عن تأويل هذه الرواية ، إمّا بحمل الحصر فيها على الحصر الإضافي بالقياس إلى الفرد الذي ذكره السائل . وإمّا بحمل الاستيكال في الذيل على مثله الذي أريد منه في الصدر ، من استيكال حملة علوم الأئمّة الناشرين لها في شيعتهم ، وهو تقديم المال إلى العالم بعنوان البرّ والصلة والإكرام لا بعنوان الجعل .
ويؤيّده ظهور صدر الرواية في الكراهة ، نظرا إلى ما رتّب عليه من الفقر في الدنيا ، إذ لا بأس بالالتزام بالكراهة في الطائفة الثانية ، وإن كان نفس عملهم - وهو الحكم بالباطل ، إمّا عمدا كما هو قضيّة كون اللام للغاية كما هو الظاهر ، أو جهلا كما هو قضيّة كونها للعاقبة - محرّما . وبهذا الوجه الأخير تقدر على منع ظهور الرواية في المنع عن أخذ الجعل على الحكم بالحقّ وإن كان لغير الباذل .
ثمّ إنّ ما ذكرنا في الجواب عن الرواية من إباء أدلّة حرمة الرشوة على الحكم عن التخصيص ، لا فرق فيه بين المختار من عموم الرشوة لمطلق الجعل عليه ، وبين مختاره قدس سرّه من اختصاصها بما كان الحكم للجاعل مطلقا ، غاية الأمر أنّ النسبة على هذا بين تلك الرواية وأدلّة الحرمة عموم من وجه ، لتصادقهما في أخذ المال في مقابل الحكم بالحقّ للباذل ، وصدق الأوّل فقط في أخذه في مقابله لغيره ، والعكس في أخذه في مقابل الباطل . فيقع التعارض بينهما في مادّة التصادق ، وهو الصورة الأولى ، وأدلّة الحرمة تأبى عن إخراجها عن تحتها والرجوع إلى الأصل .
ثمّ إنّ رواية حمران ذكرها في الوسائل في باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة من كتاب القضاء ، فراجع ترى وقوع الغلط في نسخة المتن .