من بيت المال أو من جائزة السلطان محرّما قطعا ، فيجب إخراجه عن العموم إلّا أن يقال ( 385 ) : إنّ المراد الرزق من غير بيت المال ، وجعله على القضاء بمعنى المقابلة قرينة على إرادة العوض .
وكيف كان ، فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه ( 386 ) ، خلافا لظاهر المقنعة 12 والمحكيّ عن القاضي 13 من الجواز ؛ ولعلّه للأصل ( 387 ) ، وظاهر رواية حمزة بن حمران ( 388 ) ،
شرح
ليس لهم من الجزية شيء » . إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد منها أنّ مصرفها المصالح العامّة . والتعرّض لها غير مناسب للمقام . وحصره في الأموال المذكورات استقرائي .
385 . الغرض من ذلك توجيه الرواية على نحو تبقى على عمومها للقاضي القابل أيضا - على فرض تحقّقه - مع كونه منصوبا من قبل الجائر . وحاصل التوجيه : أنّ المراد من الرزق هو الرزق من مال السلطان ، بأن يكون السلطان المعطي للرزق من جملة أحد الفريقين المترافعين . وهو بعيد . أو بأن يكون أجنبيّا عنهما ، ولكنّه يطيعه لأجل منفعة قطع النزاع بين رعيّته ، مع أنّ جعل السلطان الرزق على القضاء بمعنى المقابلة بينهما ، بأن كانت « على » للمقابلة قرينة على إرادة العوض على القضاء والأجرة عليه . وحينئذ تعمّ الرواية للقابل أيضا ، وتدلّ على المطلوب من حرمة مطلق الجعل على الحكم . إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ الرزق إمّا مختصّ ببيت المال أو أعمّ منه ومن غيره . و « على » للتعليل لا المقابلة ، نظيرها في حديث : « من حفظ على أمّتي . . . » . ثمّ إنّ ظاهر المصنّف بمقتضى تقييده الرزق في قوله : « إلّا أن يقال بكونه من غير بيت المال » عدم حرمة الرزق على القضاء من بيت المال ولو على وجه المقابلة والعوضيّة ، وفيه تأمّل .
386 . يعني : المنع مطلقا عن جواز أخذ الجعل فيما لا يصدق عليه الرشوة في نظره قدس سرّه ، وهو الأجرة على الحكم بالحقّ لغير الباذل . ولعلّ بما ذكرنا رواية يوسف بناء على حمل الاحتياج فيها على الاحتياج إلى النوع ، وإطلاق أجور القضاء في رواية مروان بناء على شمول الأجر للجعل . وقد علم من إيراد ما على المصنّف أنّ الأولى في الاستدلال عليه ما ذكرنا لا ما ذكره .
387 . لا مجال له بعد كون الجعل على الحكم عين الرشوة الموجب لانطباق أدلّتها عليه .
388 . على تقدير ظهورها في جواز الجعل على الحكم بالحقّ نقول : إنّه - كما مرّ -