ولو فرض كونه قابلا للقضاء ( 384 ) لم يكن رزقه
شرح
384 . الضمير المضاف إليه راجع إلى القاضي المنصوب من قبل الجائر بما هو معنون بذاك العنوان . والمراد من كونه بذاك العنوان قابلا للقضاء أن يكون مكرها مثلا . ولا مجال لاحتمال رجوعه إليه مجرّدا عن العنوان المذكور ، ويكون المراد من القابليّة كونه غير منصوب من قبله ، بل يتصدّى لها بنفسه مع جامعيّته لشرائط التصدّي للقضاء ، لأنّه وإن كان صحيحا في نفسه إلّا أنّه يمنع عن إرادته ما ذكره أوّلا من ظهور الرواية في الانتصاب من قبل الجائر ، مضافا إلى أنّه لا يصحّ حينئذ قوله : « فيجب إخراجه عن العموم » بل يلزم لغويّة الرواية وخلوّها عن الفرد « * » ، ضرورة أنّها حينئذ تختصّ بغير المنصوب ، والمفروض عدم أخذه الرزق من السلطان - من بيت المال ، أو من غيره فيما إذا لم يكن - بعنوان المقابلة والعوضيّة بل بعنوان الجائزة منه ، ووصول ما في بيت المال من يد الجائر إلى أهله لا يوجب حرمته عليه كما نطق به الأخبار وكلمات الأصحاب ، على ما سيأتي في باب الخراج والمقاسمة ، فلا يبقى مورد للرواية الصريحة في سحتيّة المال المأخوذ ، فضلا عن العموم كي يجب تخصيصه بإرادة خصوص غير القابل منه .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ بيت المال عندهم - على ما قيل - عبارة عن الأموال التي تجمع عند وليّ المسلمين من الأموال التي مصرفها الجهات العامّة ، كخراج الأراضي المفتوحة عنوة ومقاسمتها ، والجزية ، وسهم في سبيل اللّه من الزكاة ، والأوقاف العامّة التي وقفت لمصالح المسلمين عموما ، والمال الموصى به كذلك ، والأموال التي مصرفها وجوه البرّ ، وأمثال ذلك .
وتسميتها به من باب تسمية الحالّ باسم المحلّ .
وأمّا أنّ مصرفها المصالح العامّة فيدلّ عليه قبل الإجماع - الظاهر من كلمات جماعة - الأخبار المعتضدة بالعمل . منها : قوله في مرسلة حمّاد الطويلة المشتملة على حكم الخراج : « ويأخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانهم على دين اللّه سبحانه وتعالى ، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة » الخبر . وقوله عليه السّلام في مرسلة أخرى في تفسير في سبيل اللّه : « إنّهم قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون به ، أو قوم مؤمنون ليس عندهم ما يحجّون به ، أو في جميع سبيل الخير » الخبر . وقوله عليه السّلام : « إنّما الجزية عطاء المهاجرين والصدقات لأهلها الذي سمّى اللّه سبحانه وتعالى في كتابه ،
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّه تصحيف : الفائدة .