تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وربّما يستدلّ على المنع بصحيحة ( 381 ) ابن سنان ، قال : " سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قاض بين قريتين « * » يأخذ على القضاء الرزق من السلطان ، قال عليه السّلام : ذلك السحت " 11 . وفيه : أنّ ظاهر الرواية كون القاضي منصوبا من قبل السلطان ، الظاهر بل الصريح في سلطان الجور ( 382 ) ؛ إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سحتا قطعا ، ولا شكّ أنّ هذا المنصوب ( 383 ) غير قابل للقضاء ، فما يأخذه سحت من هذا الوجه .
شرح
قضاة الجور ، وذلك لأنّ الراوي لأحاديثهم وإن كان قاضيا وحاكما من قبلهم عليهم السّلام إلّا أنّه من المعلوم عدم كونه معنونا بهذا العنوان في تلك الأزمنة ، ولا أقلّ من الشكّ الموجب لسقوط الاستدلال . 381 . وجه الاستدلال بها - مع كون موردها الرزق المباين للجعل ، حيث إنّه عوض بعمل وهو بإزائه ، والرزق إنفاق للعامل لأجل عمله - إنّما هو بالأولويّة ، أو بتعميم الرزق على القضاء للجعل عليه ، فتأمّل . 382 . وذلك من جهة الحكم بسحتيّة المال المأخوذ من السلطان ، ولا يكون ذلك إلّا في الجائر ، إذ المأخوذ من العادل من الرزق وإن كان من غير بيت المال لا يكون سحتا قطعا . 383 . يعني : لا شكّ أنّ المنصوب من قبل الجائر غير قابل للقضاء ، لفسقه لأجل ذلك ، الموجب لكونه من أعوانه وأصحابه ، بل لمخالفته للحقّ أيضا لو كان الجائر الناصب له للقضاوة من المخالفين للحقّ كما هو الغالب في زمان الأئمّة عليهم السّلام ، بحيث يوجب صحّة إرادة ذلك من لفظ القضاة الدائر في ألسنتهم عليهم السّلام ، لأنّهم لا ينصبون إلّا من كان من أهل مذهبهم ، خصوصا في زمان صدور الأخبار ، حيث إنّ بناء سلاطين ذاك الزمان على التعرّض لأهل الحقّ بالحبس والنفي والقتل ، فكيف ينصبونهم للقضاء ؟ ! ولا ريب أنّ ما يأخذه القاضي الكذائي سحت من جهة عدم قابليّته للقضاء لأجل فسقه ، فيكون صرف بيت المال فيه في غير محلّه ، وهو حرام . وكذا غير بيت المال من أموال شخص السلطان ، لأنّ صرفه فيه صرف في مقابل الحرام ، أعني : الانتصاب من قبل الجائر ، ولا شبهة في حرمة التكسّب بالعمل المحرّم . وعلى هذا لا يكون للرواية مساس بمحلّ الكلام ، وهو حرمة مطلق الجعل على الحكم بما هو هو .
هامش
( * ) في بعض النسخ : فريقين .