والمشهور المنع مطلقا ( 378 ) بل في جامع المقاصد دعوى النصّ والإجماع ، ولعلّه لحمل الاحتياج في الرواية على الاحتياج إلى نوعه ولإطلاق ما تقدّم ( 379 ) في رواية عمّار بن مروان : من جعل أجور القضاة من السحت ، بناء على أنّ الأجر في العرف يشمل الجعل أيضا ( 380 ) وإن كان بينهما فرق عند المتشرّعة .
شرح
وقد يستدلّ بأمور اخر غير ما ذكرنا . منها : الإجماعات المحكيّة عن الخلاف والمبسوط والسرائر وجامع المقاصد . وفيه ما لا يخفى .
ومنها : أنّ القضاء من مناصب السلطان الذي أمره اللّه سبحانه وتعالى بأن يقول :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىوأوجب التأسّي . فهو في الحقيقة ممّا استعبد اللّه به القضاء ، فهم أعوان اللّه وأعوان أوليائه عليهم السّلام . فكما لا يجوز في نظر أهل العرف أن يأخذ أعوان السلطان الأجر من الرعيّة على قيامهم بخدمات السلطان ، بل إنّما يستحقّون الأجر من السلطان ليس إلّا ، فكذلك حال حزب اللّه وأعوانه . ولذا قصّر الأنبياء أجور رسالاتهم على اللّه بقولهم :إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ . *وفيه : أنّه كما ترى راجع إلى عدم جواز أخذ الأجرة على ما هو واجب من قبل اللّه سبحانه وتعالى وهو مستحقّ عليه ، وسيجيء أنّه غير مانع من أخذ الأجرة . ولذا لا ريب في جواز أخذها على الجهاد ، والحال أنّ المجاهد في سبيل اللّه من أعوان السلطان وحزب اللّه .
ومنها : أنّ المستفاد من أخبار الباب أنّ المقصود من القضاء تبيّن الحقوق الجزئيّة الثابتة للأشخاص الخاصّة ، فهو على حدّ بيان الأحكام ومسائل الحلال والحرام ، إلّا أنّ الفرق بينهما أنّ الغرض ثمّة بيان الحقّ الكلّي وإعلام حكم اللّه الأعلى ، وهنا بيان الحقوق الواقعيّة بخصوصيّات الوقايع الجزئيّة . فكما أنّ الغرض من بيان الأحكام هو البيان المجّاني والإرشاد التبرّعي ، فكذلك في المقام حرفا بحرف . وفيه : منع إرادة المجّانيّة في المقيس عليه في غير الأنبياء ، فتأمّل .
378 . سواء تعيّن عليه الحكومة أم لا . وضمير « لعلّه » فيما بعد راجع إلى المنع المطلق .
379 . هذا عطف على « لحمل الاحتياج » . والمراد من الإطلاق إطلاقه من حيث تعيّن القضاء وعدمه .
380 . نعم ، ولكن مع ذلك في الاستدلال بإطلاقه تأمّل ، لقوّة انصراف القضاة فيه إلى