تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ما تقدّم في رواية عمّار بن مروان من جعل الرشاء في الحكم مقابلا لاجور القضاة خصوصا بكلمة " أمّا " . نعم لا يختصّ بما يبذل على خصوص الباطل ( 374 ) ، بل يعمّ ما يبذل لحصول غرضه وهو الحكم له حقّا كان أو باطلا ، وهو ظاهر ما تقدّم عن المصباح والنهاية ( 375 ) . ويمكن حمل رواية يوسف ( 376 ) بن جابر على سؤال الرشوة للحكم للراشي حقّا أو باطلا . أو يقال : إنّ المراد الجعل ، فاطلق عليه الرشوة تأكيدا للحرمة . ومنه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجعل ( 377 ) من المتحاكمين مع تعيّن الحكومة عليه ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : " احتاج الناس إليه لفقهه " .
شرح
374 . كما هو ظاهر ما مرّ عن مجمع البحرين . 375 . نسبته إلى ظاهر النهاية غفلة عن ذيل كلامه . 376 . لمّا كانت رواية يوسف من جهة ظهورها في كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ مطلقا ولو لغير الباذل رشوة أيضا ، تنافي لما ادّعاه من عدم عموم الرشوة لما كان في مقابل الحكم بالحقّ لغير الباذل ، تعرّض لتوجيهها تارة برفع اليد عن الظهور المذكور وحملها على ما ترى ، وأخرى بالتزام التجوّز في لفظ الرشوة ، باستعمالها في الرواية في الجعل على الحكم بالحقّ ولو لغير الجاعل ، المخالف لمعنى الرشوة بالمعاكسة لمجرّد الاشتراك في الحرمة حينئذ . ومن هنا يعلم المراد من الجعل في العبارة . 377 . يعني : ومن التوجيه الثاني لرواية يوسف الذي ذكره بقوله : « أو يقال . . . » . ولكن لا قرينة عليه ، فلا يصحّ الاستناد إليه . الوجه في حرمته - بناء على ما تقدّم من اتّحاده مع الرشوة على الحكم - هو أدلّة حرمة الرشوة في الحكم . وقضيّة إطلاقها عدم الفرق بين صورتي تعيّن الحكومة وعدمه . ولا ينافي ذلك رواية يوسف . أمّا بناء على كون المراد من الاحتياج فيها هو الاحتياج إلى نوعه - كما لا يبعد - فواضح . وأمّا بناء على إرادة الاحتياج إلى شخصه فلعدم دلالتها على نفي اللعن عن غيره . ومنه من لم تتعيّن الحكومة عليه إلّا بمفهوم الوصف ولا حجّية فيه ، فتأمّل . فيرجع إلى سائر الأدلّة ، ومقتضى إطلاقها الحرمة مطلقا ، كما أنّ مقتضاه الحرمة مع عدم حاجة القاضي إلى ذاك المال المبذول . ودعوى ظهورها في خصوص صورة عدم الحاجة - كما عليه المصنّف في بيان وجه ما حكاه عن المختلف من التفصيل - ممنوعة بما سيأتي هناك إن شاء اللّه .