تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
عمّار هو وجود أصل الفرق في الجملة بين الأمرين ، وأمّا أنّ خصوصيّة الفرق بينهما كون الأوّل أعمّ مطلقا من الثاني ، لاختصاصه بما إذا كان الجعل بإزاء الحكم للباذل ولو كان حقّا ، وعموم الأوّل له ولما يكون بإزاء الحكم بالحقّ ولو لغير الباذل أو بإزاء أصل النظر في أمر المترافعين ، فلا دلالة لها عليها ، إذ كما يمكن أن يكون وجه الفرق بينهما ما ذكره المصنّف ، كذلك يمكن أن يكون وجهه أنّ المراد من الأوّل هو أن يجعل المال المبذول للقاضي - ولو من بيت المال - في مقابل تصدّيه للقضاوة وجعله معدّا لذاك الأمر لو اتّفق ، وإن لم يتّفق التخاصم عنده فضلا عن تحقّق الحكم حقّا أو باطلا . والمراد من الثاني أن يكون هو في مقابل نفس الحكم الشخصي الخارجي ، وذلك لأنّ المال المبذول يكون تارة في مقابل عنوان القاضويّة وإن لم يتّفق القضاء بعد هذه المعاملة ، وأخرى في مقابل القضاء الخارجي ، نظير بذل المال لشخص خاصّ في مقابل حفظ الدار أو البستان عن السارق لو اتّفق ، وأخرى في مقابل أخذ السارق الموجود فيهما . والفرق بين المعنيين واضح ، إلّا أن يقال : إنّ المعنى الأوّل خلاف ظاهر إضافة الأجور إلى القضاة ، إذ الظاهر من أمثال ذلك كون الأجر بإزاء القضاء نظير أجور الفواحش . فالذي ينبغي أن يقال : إنّ النسبة بين الرشوة على الحكم وبين الجعل عليه - وكذا الأجرة عليه - هو التساوي ، وذلك لأنّ الرشوة - كما في بعض الحواشي - عبارة عمّا يعطيه أحد لآخر في مقابل أن يعمل ولو لغير الباذل عملا ليس من شأنه المقابلة بالمال عند أهل العقول ، بمعنى أنّ ذاك العمل - مع كونه ممّا يرغب إليه العقلاء - ممّا لا يقابلونه بالعوض ، بل يطلبونه مجّانا ، ويفعلونه من باب التعاضد والتعاون بين أبناء النوع ، كإحقاق الحقّ وإبطال الباطل وترك الظلم والإيذاء وتسليم المال والحقّ إلى ذيهما ونحو ذلك . وأمّا الجعل والأجرة فإنّهما إمّا عبارة عن المال المبذول في مقابل عمل يرغب إليه العقلاء ويقابلونه بالمال ، فيكون النسبة بينهما وبين الرشوة هو التباين ، ويكون المال المبذول في مقابل الحكم الذي لا يقابلونه بالمال مع رغبتهم فيه غاية الرغبة رشوة ، ولا يعقل كونه جعلا واجرة حقيقة كما هو واضح . أو عبارة عن الأعمّ منه وممّا مرّ في تفسير الرشوة ، فتكون النسبة بينهما هو العموم المطلق ، ويكون المال المبذول في مقابل الحكم من مورد الاجتماع ، فيحكم بالحرمة ، لتخصيص أدلّة الجعل والأجرة بأدلّة حرمة الرشوة . فظهر ممّن ذكرنا أنّه لا وجه لرفع اليد عن رواية يوسف الظاهرة في كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ وإن كان لغير الباذل رشوة أيضا .
حاشية المكاسب — صفحة 249 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي