أو للنظر في أمر المترافعين ، ليحكم بعد ذلك بينهما بالحق من غير اجرة .
وهذا المعنى ( 371 ) هو ظاهر تفسير الرشوة في القاموس بالجعل 6 ، وإليه نظر المحقّق
شرح
الفقه الصحيح . ثمّ إنّ في الرواية دلالة على حرمة أخذ الرشوة على الفتوى وتعليم الفقه .
371 . لمّا كان لازم ما استظهره من الرواية - بضميمة أصالة الحقيقة في الاستعمال - من كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ ولو لغير الراشي رشوة أيضا ، توهّم الخدشة فيه بأنّ الرشوة لا تصدق على ما ذكر بحسب الوضع ، لاختصاصها بكونها في مقابل الباطل ولو بإبطال الحقّ أو كون الحكم لنفع الراشي ولو كان حقّا ، ويكون هذا قرينة على كون المراد من الحكم المسؤول فيه الرشوة هو الحكم بالباطل ، وإلّا لما صحّ استعمالها إلّا بنحو التجوّز ، وهو خلاف الأصل ، فأراد بهذا الكلام أنّ كون المال المبذول في قبال الحكم بالحقّ مطلقا رشوة بطور الحقيقة يظهر من القاموس وجامع المقاصد ، حيث إنّ « يجعل » ما كان في مقابل عمل ، فيعمّ ما إذا كان العمل المقابل له هو النظر في أمر المترافعين أو الحكم ، وعلى الثاني كان الحكم بالباطل أو بالحقّ ، وكان الباذل هو من له الحكم أو خصمه . وكذا ما يبذله أحد المتحاكمين مطلق يعمّ ما إذا كان ما بإزائه من العمل هو النظر في أمرهما أو خصوص الحكم مطلقا ، حقّا كان أو باطلا ، وكان الحكم للراشي أو خصمه ، لم يقيّدا الحكم في كلامهما بالباطل وكونه لنفع الراشي ، بل هو صريح الحلّي رحمه اللّه من جهة قوله : « إلّا إذا كانت على إجراء حكم صحيح » حيث إنّه صريح في كون المأخوذ في قبال الحكم بالحقّ داخل في الرشوة موضوعا خارج عنها حكما ، فلا يكون إطلاقها في المقام مانعا عمّا استظهره من العبارة .
وبعبارة أخرى : لمّا كان قد يتوهّم منع الظهور المذكور ، بتقريب أنّه مبني على كون المبذول في قبال الحكم بالحقّ مطلقا رشوة حقيقة ، وهو ممنوع ، إذ الظاهر أنّه مجاز فيه ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور لفظ الرشوة ، والعمل بظهور كون المسؤول فيه الرشوة الحكم بالحقّ المستند إلى تفريع سؤال الرشوة على فقاهته الذي لا يكون إلّا حقّا ، وبين العكس ، فيكون الحديث مجملا فيما ذكره لا ظاهرا ، تصدّى لدفعه بما مرّ . ومن هنا ظهر أنّ الضمائر الثلاثة راجعة إلى المعنى الذي استظهره من الرواية وأشار إليه بكلمة « هذا » بنحو الاستخدام .
والمراد لازم المعنى المذكور ، وهو كون الرشوة حقيقة في المبذول للحكم بالحقّ مطلقا . هذا ، ولكن ينبغي القطع بعدم كون الرشوة هو مطلق الجعل ، وإلّا يلزم كون اجرة الأجير في مقابل