فهو حرام محرّم بيعه وشرائه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب فيه ، إلّا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك .
شرح
الصلح والهبة المعوّضة ونحوهما ، اشتباه منشؤه - كما صرّح به - قوله عليه السّلام : « فهذا كلّه حلال بيعه » إلى قوله عليه السّلام « وهبته » .
ثمّ إنّه لم يكتف بما مرّ من خلاف الظاهر وقال : « بل يظهر منه التعميم بالنسبة إلى غير المعاوضات أيضا » . ومنشأ ذلك قوله عليه السّلام : « وعاريته » . والوجه في كون ذلك اشتباها أنّ المظنون لولا المقطوع أنّ غرضه عليه السّلام من قوله : « وأمّا تفسير التجارات . . . » وكذلك الجملة المعطوفة عليها ، بيان وجوه الحلال من البيوع ووجوه الحرام منها بالنسبة إلى الأشياء التي يتعلّق بها البيع والشراء ، بمعنى أنّ أيّ شيء يحلّ بيعه وشرائه وأيّ شيء يحرم ، كما هو واضح من ملاحظة قوله عليه السّلام : « ممّا هو غذاء » وقوله عليه السّلام : « ممّا يأكلون » وقوله عليه السّلام : « ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله . . . » فلمّا بيّن الحلال منها الذي هو المقصود الأصلي بقوله : « فكلّ مأمور به . . . » وقوله : « وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح » عقّبهما بقوله : « وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته » للإشارة إلى أنّ صحّة هذه المذكورات وحلّيتها من حيث الوضع والتكليف مثل البيع والشراء مبنيّة على أن يكون موردها أشياء يكون لهم فيه الصلاح . هذا نظير قولك في جواب من يسألك ويقول : يجوز لي أن أعطي زيدا درهما ؟ جاز لك أن تعطيه درهما ودينارا وعباء وقباء وهكذا ، فهل يتوهّم متوهّم من ذكر الدينار وما بعده عقيب الدرهم أنّ المراد منه في السؤال معنى عامّ له ولغيره من المذكورات في الجواب ؟
وكيف كان ، فقوله ( ووجوه الحلال ) عطف على التجارات المضاف إليها التفسير ، وإضافتها إلى الحلال من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة . والمراد منها هي الأقسام الخاصّة من مطلق البيع بلحاظ ما يتعلّق به من الأعيان الخارجيّة ( من ) للتبعيض صفة للحلال أو لوجوه الحلال ، وإضافة لفظة ( وجه ) إلى ( التجارات ) بيانيّة . والمراد من هذه مطلق التجارات أعمّ من المحلّلة والمحرّمة في مقابل الصناعات والإجارات . ( التي يجوز للبايع ) صفة الوجوه . ويجوز جعله صفة للتجارات ، إلّا أنّ الأوّل أجود منه ( أن يبيع ) مؤوّل بالمصدر فاعل يجوز . والضمير المستتر فيه راجع إلى البايع ، والضمير العائد إلى الموصول وهو كلمة « بها » محذوف ( ممّا لا يجوز ) متعلّق بالتفسير باعتبار تضمّنه معنى التمييز . والمراد من الموصول وجوه الحرام . وفاعل الفعل مع