تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

المسألة الثامنة الرشوة

حرام ( 368 ) وفي جامع المقاصد والمسالك : أنّ على تحريمها إجماع المسلمين 1 ، ويدلّ عليه الكتاب 2 والسنّة . وفي المستفيضة : " أنّه كفر باللّه العظيم أو شرك " ، ففي رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : " أيّما وال احتجب عن حوائج الناس ، احتجب اللّه عنه يوم القيامة وعن حوائجه ، وإن أخذ هديّة كان غلولا ، وإن أخذ رشوة فهو مشرك « * » " 3 . وعن الخصال في الصحيح عن عمّار بن مروان ، قال : " كلّ شئ غلّ من الإمام فهو سحت ( 369 ) ، والسحت أنواع كثيرة ، منها : ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها : أجور القضاة ، وأجور الفواجر ، وثمن الخمر ، والنبيذ المسكر ، والربا بعد البيّنة ، وأمّا الرشا في الأحكام يا عمّار فهو الكفر باللّه العظيم وبرسوله " 4 . ومثلها رواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وفي رواية يوسف بن جابر : " لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له ، ورجلا خان أخاه في امرأته ، ورجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة " 5 . وظاهر هذه الرواية سؤال الرشوة لبذل فقهه ، فيكون ظاهرة في حرمة أخذ الرشوة للحكم بالحقّ ( 370 )
شرح
368 . لا فرق في حرمتها بين الراشي والمرتشي ، وإن كان وصول حقّه موقوفا عليها ، لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه لعن الراشي والمرتشي . فما يجيء حكايته عن الحلّي من استثنائه عن حرمتها على الراشي ما إذا كانت الرشوة على إجراء حكم صحيح فلا تحرم عليه ، فهو في غير محلّه ، إلّا بناء على مذهبه من عدم العمل بمثل هذا الخبر . نعم ، قد يجوز على المعطي فيما إذا كان الإعطاء ممّا يتوقّف عليه الواجب . وقد يستدلّ على عدم الفرق بظاهر سائر الروايات وإطلاقها . وفيه : منع عمومها للإعطاء ، وأنّها مختصّة بالأخذ . 369 . غلّ - بضمّ الأوّل - فعل ماض مبني للمفعول ، من الغلول - بضمّ الأوّل - كالقعود ، بمعنى الخيانة في المغنم . يعني : كلّ شيء أخذ من مال الغنيمة خفية الذي كان المرجع فيه الإمام عليه السّلام فهو من السحت . والتعبير بالغلول والخيانة لتأكيد الحرمة . 370 . سواء كان للراشي أو لخصمه مثلا . ووجه الظهور : أنّ الظاهر من الفقه هو
هامش
( * ) في بعض النسخ : فهو شرك .