تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقوله عليه السّلام في رواية عبد الملك المتقدّمة حيث شكا إلى الإمام الصادق عليه السّلام : " أنّي ابتليت بالنظر في النجوم ، فقال عليه السّلام : أتقضي ؟ قلت : نعم ، قال : أحرق كتبك " 41 بناء على أنّ الأمر للوجوب دون الإرشاد ( 358 ) للخلاص من الابتلاء بالحكم بالنجوم ومقتضى الاستفصال في هذه الرواية : أنّه إذا لم يترتّب على إبقاء كتب الضلال مفسدة لم يحرم . وهذا أيضا مقتضى ما تقدّم من إناطة التحريم ( 359 ) بما يجئ منه الفساد محضا . نعم المصلحة الموهومة ( 360 ) أو المحقّقة النادرة لا اعتبار بها ، فلا يجوز الإبقاء بمجرّد احتمال ترتّب مصلحة على ذلك مع كون الغالب ترتّب المفسدة ، وكذلك المصلحة النادرة ( 361 ) الغير المعتدّ بها . وقد تحصّل من ذلك أنّ حفظ كتب الضلال لا يحرم إلّا من حيث ترتّب مفسدة الضلالة قطعا أو احتمالا قريبا ، فإن لم يكن كذلك ( 362 )
شرح
لا يعمّ من أقسام الحفظ الحفظ عن ظهر القلب والاستنساخ ونحوهما ، بل هو مختصّ بالإمساك الخارجي في البيت والجيب ونحوهما المعبّر عنه بالاقتناء ، إلّا أن يكون المراد من الإمساك هو الإبقاء والحفظ عن التلف مقابل الإزالة والإعدام فيعمّهما ، لأنّ حرمة الإمساك بذاك المعنى لا يمكن امتثالها إلّا بترك الحفظ بجميع معانيه . 358 . يمكن منع المبنى وإلّا لوجب الالتزام بخصوص الإحراق وعدم كفاية الإتلاف بنحو آخر ، وهو كما ترى ، فتأمّل . 359 . لا يخفى عليك التدافع بين هذا الكلام الصريح في اعتبار العلم بترتّب الفساد في الحرمة ، وبين ما تقدّم منه من الاستدلال بتلك الفقرة على حرمة التكسّب بالصنم والصليب وغيرهما من هياكل العبادة ، ضرورة عدم اعتبار ترتّب العبادة على صناعة الصنم ومعاملته كما هو واضح . 360 . يعني : المصلحة التي يتوهّم حدوثها في المستقبل مطلقا ولو كانت غير نادرة ، أو المصلحة التي حصل العلم والقطع بحدوثها ولكنّها نادرة . 361 . يعني بها المصلحة الفعليّة الموجودة النادرة الغير المعتدّ بها . 362 . يعني : وإن لم يقطع بترتّب مفسدة عليه ، ولم يحتمل ترتّبها عليه احتمالا قريبا ، أو قطع ترتّبها عليه ولكن كانت المفسدة المعلومة العقليّة معارضة لمصلحة فعليّة معلومة أقوى من