تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والأمر بالاجتناب عن قول الزور ( 355 ) - : قوله عليه السّلام فيما تقدّم من رواية تحف العقول : " إنّما حرّم اللّه تعالى الصناعة التي يجئ منها الفساد محضا . . . " ( 356 ) ، بل قوله عليه السّلام قبل ذلك : " أو ما يقوى به الكفر في جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحقّ . . . ( 357 ) " .
شرح
ضلال الغير بإضلال الحافظ ودعوته له إلى غير سبيل الحقّ ، كما هو قضيّة قراءة « يضلّ » بضمّ الياء من باب الإفعال ، من دون فرق في ذلك بين أن يترتّب عليه ضلال في زمان علما أم لا أصلا . وأمّا إذا كان الحفظ لا لأجل ذلك فلا دلالة لها على حرمته ، إذ المدار في حرمة الحفظ وعدمه - بناء على مفاد هذه الآية - هو كون الداعي إلى الحفظ ترتّب الضلال عليه فيحرم ، وكون الداعي إليه شيئا آخر غيره فلا يحرم . وبالجملة ، مفاد الآية حرمة حفظ الكتب التي من شأنها ترتّب الإضلال عليه وإن كانت مطالبه حقّه إذا كان الحفظ لأجل الإضلال ، وهذا أعمّ من العنوان ، ولذا قيّده بقوله : « في الجملة » . 355 . هذا عطف على حكم العقل . والاستدلال بذلك مبني على كون إضافة القول إلى الزور - المراد به الباطل - من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، لا من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ، وكون متعلّق الاجتناب جميع ما يتعلّق بالقول الزور من أفعال المكلّف من القول والكتابة والنظر والحفظ ، وكلاهما ممّا يمكن فيه النظر بل المنع . 356 . هذا فاعل « يدلّ » . ثمّ إنّ مورد الاستدلال إن كان نفس هذه الفقرة - كما هو قضيّة ظاهر العبارة - فيدلّ على حرمة الحفظ ببعض معانيه وهو النسخ والكتابة ، إذ بين الحفظ بالمعاني الاخر وبين الصناعة بون بعيد لا ربط لأحدهما بالآخر . وإن كان ما هو مذكور في ذيله من قوله : « فحرام تعليمه وتعلّمه » إلى قوله : « وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات » بتقريب أنّ الصناعة في الموضوع يشمل كتابة الكتب - كما هو قضيّة تمثيله لها بالكتابة أيضا قبل ذلك - وإن شئت قلت : إنّ المراد من الصناعة هو المصنوع ، فيشمل كتب الضلال ، لكونها مصنوعا بصناعة الكتابة ، فيدلّ على حرمة الحفظ بجميع معانيه . لكن يمكن منع صدق التقلّب على الحفظ أوّلا ، وإمكان انصرافه عنه ثانيا ، ومنع كونها ممّا يجيء منها الفساد المحض ثالثا ، فتأمّل . هذا كلّه مع ضعف سنده . 357 . مورد الاستدلال ما ذكره بعد ذلك بقوله : « أو إمساكه » . ولا يخفى أنّ الإمساك
حاشية المكاسب — صفحة 239 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي