على حرمة حفظها .
قال رحمه اللّه في المبسوط في باب الغنيمة من الجهاد : فإن كان في المغنم كتب ، نظر فيها ، فإن كانت مباحة يجوز إقرار اليد عليها مثل كتب الطب والشعر واللغة والمكاتبات ، فجميع ذلك غنيمة وكذلك المصاحف وعلوم الشريعة ، الفقه والحديث ؛ لأنّ هذا مال يباع ويشترى كالثياب ، وإن كانت كتبا لا يحلّ إمساكها كالكفر والزندقة وما أشبه ذلك فكلّ ذلك لا يجوز بيعه وينظر فيه ، فإن كان ينتفع بأوعيته كالجلود ونحوها فإنّها غنيمة ، وإن كان ممّا لا ينتفع بأوعيته كالكاغذ فإنّه يمزّق ولا يحرق إذ ما من كاغذ إلّا وله قيمة ، وحكم التوراة والإنجيل هكذا كالكاغذ ، فإنّه يمزّق ؛ لأنّه كتاب مغيّر مبدلّ 43 ، انته .
وكيف كان ، فلم يظهر من معقد نفي الخلاف إلّا حرمة ما كان موجبا للضلال ، وهو الذي دلّ عليه الأدلّة المتقدّمة . نعم ، ما كان من الكتب جامعا للباطل في نفسه من دون أن يترتّب عليه ضلالة لا يدخل تحت الأموال ، فلا يقابل بالمال ؛ لعدم المنفعة المحللة المقصودة فيه .
مضافا إلى آيتي " لهو الحديث " 44 و " قول الزور " 45 ، أمّا وجوب إتلافها فلا دليل عليه .
وممّا ذكرنا ظهر حكم تصانيف المخالفين في الأصول والفروع والحديث والتفسير وأصول الفقه وما دونها من العلوم ؛ فإنّ المناط في وجوب الإتلاف جريان الأدلّة المتقدّمة ؛ فإنّ الظاهر عدم جريانها في حفظ شئ من تلك الكتب إلّا القليل ممّا الّف في خصوص إثبات الجبر ونحوه وإثبات تفضيل الخلفاء أو فضائلهم وشبه ذلك .
وممّا ذكرنا أيضا يعرف وجه ما استثنوه في المسألة من الحفظ للنقض والاحتجاج على أهلها ، أو الاطلاع على مطالبهم ليحصل به التقيّة أو غير ذلك . ولقد أحسن جامع
شرح
الضلال مقابل الهداية والإرشاد ، والمفروض عدم ترتّب الفساد عليهما بالنسبة إلينا ، فيجوز حفظهما ، لكنّه خلاف ظاهر الشيخ قدس سرّه ، قال رحمه اللّه في المبسوط . . . . فالغرض من نقل عبارة المبسوط بيان أنّه مخالف فيما أفاده من جواز حفظهما ، حيث انّه قدس سرّه حكم في آخر العبارة بوجوب التمزيق فيهما . ونظره في ذلك إلى البناء في أنّ المراد من الضلال ما يكون باطلا في نفسه ، ولا دليل علي حرمة حفظ كتب الضلال بهذا المعنى إلّا إطلاق معقد نفي الخلاف على هذا ، وسيأتي عدم ظهوره إلّا في كتب الضلال بالمعنى الثاني .