عدم الإحاطة بتلك العلامات ومعارضاتها ، والحكم مع عدم الإحاطة لا يكون قطعيّا بل ولا ظنّيا .
والسيّد علم الهدى إنّما أنكر من المنجّم أمرين : أحدهما اعتقاد التأثير وقد اعترف به ابن طاووس . والثاني غلبة الإصابة في أحكامهم كما تقدّم منه ذلك في صدر المسألة وهذا أمر معلوم بعد فرض عدم الإحاطة بالعلامات ومعارضاتها .
ولقد أجاد شيخنا البهائي أيضا حيث أنكر الأمرين ، وقال بعد كلامه المتقدّم في إنكار التأثير والاعتراف بالأمارة والعلّامة : إعلم أنّ الأمور التي يحكم بها المنجّمون من الحوادث الاستقباليّة لها أصول ، بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي عليهم السّلام ، وبعضها يدّعون لها التجربة ، وبعضها مبتن على أمور متشعّبة « * » لا تفي القوّة البشريّة بضبطها والإحاطة بها كما يومئ إليه قول الصادق عليه السّلام : " كثيره لا يدرك وقليله لا ينتج " 30 ، ولذلك وجد الاختلاف في كلامهم وتطرّق الخطأ إلى بعض أحكامهم ، ومن اتّفق له الجري على الأصول الصحيحة صحّ كلامه وصدقت أحكامه لا محالة كما نطق به الإمام الصادق عليه السّلام ، ولكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلّا القليل ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل 31 ، انته .
شرح
علامات ودلالات على الحوادث . والغرض من الاستثناء هو الإشكال على ما أفتى به من جواز النظر في النجوم والعمل بها بمعنى الحكم بها بما حاصله : أنّ جوازه مبني على الإحاطة بها ومعارضاتها ، وهي مفقودة . هذا بناء على كون النسخة « إلّا أنّ » بكلمة الاستثناء . وأمّا لو كانت النسخة « لأنّ » - كما قد يحتمل ، بل لعلّها الظاهر - فالضمير راجع إلى السّيد المرتضى ، والمراد من الموصول ما أنكر هو عليه من التحريم ، والعلّة علّة لحقيقة التحريم ، ومؤدّى التعبيرين واحد .
وكيف كان ، فقد ظهر من ذلك حال الحكم بالرمل ، لأنّه يضيق وسع الأكثر عن الإحاطة بما يتوقّف عليه من خواصّ البيوت والأشكال الستّة عشر ومنسوباتها من كلّ نوع نوع من أجناس الموجودات وأوضاعها وغير ذلك ، ولذا يقع الغلط فيه كثيرا . والأمر في الجفر أصعب من ذلك جدّا ، ولذا قيّد الرمل والجفر بالبعض في جواز الإخبار عن الغائبات مستندة إليهما في الذي استثناه في ذيل مسألة الكهانة عن حرمة الإخبار عن الغائبات مطلقا ، فراجع .
هامش
( * ) في بعض النسخ : منشعبة .