أو كلتاهما مستندتان إلى مؤثّر ثالث ، فتكونان من المتلازمين في الوجود .
وبالجملة ، فمقتضى ما ورد من أنّه " أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بأسبابها " 26 كون كلّ حادث مسبّبا . وأمّا أنّ السبب هي الحركة الفلكيّة أو غيرها ، فلم يثبت ولم يثبت أيضا كونه مخالفا لضرورة الدين .
بل في بعض الأخبار ما يدلّ بظاهره على ثبوت التأثير للكواكب ، مثل ما في الاحتجاج عن أبان بن تغلب في حديث اليماني الذي دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام وسمّاه باسمه الذي لم يعلمه أحد ، وهو سعد ، فقال له : " يا سعد وما صناعتك ؟ قال : إنّا من أهل بيت ننظر في النجوم إلى أن قال عليه السّلام : ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل ؟ وقال : ما أدري قال : صدقت ، فقال : ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ وقال : ما أدري ، قال :
صدقت . فقال : ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب ؟ قال : ما أدري ، فقال :
صدقت . فقال : ما زحل عندكم ؟ فقال سعد : نجم نحس ! فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا تقل هذا ، فإنّه نجم أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نجم الأوصياء ، وهو النجم الثاقب الذي قال اللّه تعالى :
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
" 27 .
وفي رواية المدائني المروية عن الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : " إنّ اللّه خلق نجما في الفلك السابع ، فخلقه من ماء بارد ، وخلق سائر النجوم الجاريات من ماء حارّ وهو نجم الأوصياء والأنبياء ، وهو نجم أمير المؤمنين عليه السّلام ، يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها ويأمر بافتراش التراب ، وتوسّد اللبن ولباس الخشن وأكل الجشب ؛ وما خلق اللّه نجما أقرب إلى اللّه تعالى منه . . . الخبر " . والظاهر أنّ أمر النجم بما ذكر من المحاسن كناية عن اقتضائه لها .
الرابع : أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف ، والظاهر أنّ هذا الاعتقاد لم يقل أحد بكونه كفرا .
قال شيخنا البهائي رحمه اللّه بعد كلامه المتقدّم الظاهر في تكفير من قال بتأثير الكواكب أو مدخليّتها ، ما هذا لفظه : وإن قالوا : إنّ اتّصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم ، ممّا يوجده اللّه سبحانه بقدرته وإرادته ، كما أنّ حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدلّ بها الطبيب على ما يعرض للبدن من