تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فهي مدبّرة باختيارها ( 340 ) المنبعث عن أمر اللّه تعالى . نعم ، ذكر المحدّث الكاشاني في الوافي في توجيه البداء كلاما ربّما يظهر منه مخالفة المشهور ، حيث قال : فاعلم أنّ القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة ؛ لعدم تناهي تلك الأمور ، بل إنّما تنقش فيها الحوادث شيئا فشيئا ، فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخّرة للّه ونتائج بركاتها ، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا انته موضع الحاجة . وظاهره أنّها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث . وبالجملة ، فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه الثاني لم يظهر من الأخبار ومخالفته « * » لضرورة الدين لم يثبت أيضا ؛ إذ ليس المراد العليّة التامّة ، كيف ! وقد حاول المحدّث الكاشاني بهذه المقدّمات إثبات البداء . الثالث : استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار ، وظاهر كلمات كثير - ممّن تقدّم - كون هذا الاعتقاد كفرا إلّا أنّه قال شيخنا المتقدّم في القواعد بعد الوجهين الأولين : وأمّا ما يقال من استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديات - بمعنى أنّ اللّه تعالى أجرى عادته أنّها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها ، ويكون ربط المسبّبات بها كربط مسبّبات الأدوية والأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي ، لا الربط العقلي الحقيقي - فهذا لا يكفر معتقده « * * » لكنّه مخطئ ، وإن كان أقلّ خطأ من الأوّل ؛ لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثري ، انته 25 . وغرضه من التعليل المذكور الإشارة إلى عدم ثبوت الربط العادّي ؛ لعدم ثبوته بالحسّ - كالحرارة الحاصلة بسبب النار والشمس ، وبرودة القمر - ولا بالعادة الدائمة ، ولا الغالبة ؛ لعدم العلم بتكرّر الدفعات كثيرا حتّى يحصل العلم أو الظنّ ، ثمّ على تقديره ، فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث ، فلعلّ الأمر بالعكس ،
شرح
340 . هذا عطف على المنفي دون النفي ، من قبيل عطف الفرع على الأصل والغاية على ذيها .
هامش
( * ) في بعض النسخ : مخالفتها . ( * * ) في بعض النسخ : بمعتقده .
حاشية المكاسب — صفحة 229 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي