لكن ظاهر شيخنا الشهيد في القواعد : العدم ، فإنّه بعد ما ذكر الكلام الذي نقلناه منه سابقا ، قال : وإن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها واللّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم فهو مخطئ ؛ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي 23 ، انته .
وظاهره أنّ عدم القول بذلك لعدم المقتضي له وهو الدليل ، لا لوجود المانع منه وهو انعقاد الضرورة على خلافه ، فهو ممكن غير معلوم الوقوع . ولعل وجهه : أنّ الضروري عدم نسبة تلك الأفعال إلى فاعل مختار باختيار مستقلّ مغاير لاختيار اللّه - كما هو ظاهر قول المفوّضة - أمّا استنادها إلى الفاعل بإرادة اللّه المختار بعين مشيّته واختياره حتّى يكون كالآلة بزيادة الشعور وقيام الاختيار به بحيث يصدق أنّه فعله وفعل اللّه فلا ؛ إذ المخالف للضرورة إنكار نسبة الفعل إلى اللّه تعالى على وجه الحقيقة ، لا إثباته لغيره أيضا بحيث يصدق أنّه فعله .
نعم ، ما ذكره الشهيد رحمه اللّه من عدم الدليل عليه حقّ ؛ فالقول به تخرّص ، ونسبة فعل اللّه إلى غيره بلا دليل وهو قبيح .
وما ذكره قدس سرّه كأنّ مأخذه ما في الاحتجاج ( 339 ) عن هشام بن الحكم ، قال : " سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : ما تقول فيمن يزعم أنّ هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة ؟ قال عليه السّلام : يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك وتدور حيث دارت متعبة « * » لا تفتر وسائرة لا تقف ، ثمّ قال : وإنّ لكلّ « * * » نجم منها موكلّ مدبّر ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين ؛ فلو كانت قديمة أزلية لم تتغيّر من حال إلى حال . . . الخبر " 24 . والظاهر أنّ قوله : " بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين " يعني في حركاتهم لا أنّهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم ،
شرح
وبين ذيله ، إذ لو كان المراد من الذيل أنّهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم لكان دليلا علي كون التدبير الظاهر في العالم للنجوم السبعة .
339 . مورد الأخذ قوله عليه السّلام : « يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم . . . » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : منقبة أو سبعة .
( * * ) في بعض النسخ : وإنّ كلّ نجم منها موكّل مدبّر .