وملخّص الكلام ( 334 ) : أنّ ما ورد فيهم من المطاعن لا صراحة فيها بكفرهم بل ظاهر ما عرفت خلافه ، ويؤيّده ما رواه في البحار ( 335 ) عن محمّد وهارون - ابني سهل النوبختي - أنّهما كتبا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام : " نحن ولد نوبخت المنجّم وقد كنّا كتبنا إليك هل يحلّ النظر فيها ؟ فكتبت : نعم ، والمنجّمون يختلفون في صفة الفلك ، فبعضهم يقولون : إنّ الفلك فيه النجوم والشمس والقمر ( 336 ) إلى أن قال : فكتب عليه السّلام : نعم ما لم يخرج من التوحيد " 21 .
شرح
334 . إنّ هذا إعادة لما ذكره قبل ذلك بقوله : « وبالجملة - إلى قوله - : كفرا حقيقيّا » .
وإنّما أعاده تحصيلا للربط بينه وبين قوله : « بل ظاهر ما عرفت خلافه » الذي قد فات من جهة طول الفصل بينهما . والمراد من الموصول في « ما عرفت » قوله عليه السّلام : « المنجّم كالكاهن » .
وقد تقدّم وجه ظهوره في الخلاف . ومن هنا يظهر أنّ ضمير « يؤيّده » راجع إلى الخلاف المراد به عدم الكفر . ولعلّ وجه التأييد أنّ قوله : « نعم ، ما لم يخرج عن التوحيد » يدلّ بعمومه أو إطلاقه على الإذن في النظر في النجوم وحلّيته ولو مع اعتقاد الربط والتأثير مع الإقرار بالصانع ووحدانيّته ، غاية الأمر إنّما يقيّد بالأدلّة القطعيّة العقليّة والنقليّة بالثاني والثالث من الثلاث الأول أيضا من الأقسام الخمسة المذكورة ، فيبقى الأخيران منها تحت الإطلاق ، ولا يكون الإذن في ذلك إلّا مع عدم تحقّق الكفر به ، وإلّا فهو محال .
والتعبير بالتأييد من جهة منافاته الأخبار المتقدّمة المانعة . ولا يخفى أنّه حينئذ لا يصلح للتأييد ، إمّا لسقوط المؤيّد - بالكسر - من جهة ترجيح الأخبار المانعة عليه ، وإمّا لسقوط المؤيّد - بالفتح - من جهة تقديمه عليها ، لموافقته لعمومات حلّية الأشياء ، وإمّا لسقوطهما معا لأجل المعارضة . اللّهمّ إلّا أن يختار الشقّ الأوّل ويقال : إنّ تقديمها عليه في مورد التعارض - وهو الجواز وعدمه - لا يوجب لسقوطه في غيره ، وهو عدم الكفر ، فتأمّل .
335 . لعلّ وجه التأييد هو دعوى ظهور جواز النظر في جواز الاعتقاد ، ولكنّه كما ترى .
336 . قوله : « فيه . . . » صفة للفلك الذي هو اسم « إنّ » . وخبرها هو قوله : « معلّق » فيما بعد هذا من تتمّة الخبر ، ترك نقلها وأشار إليها بقوله : « إلى أن قال » . والتتمّة المتروك نقلها هكذا : معلّق بالسماء ، وهو دون السماء ، وهو الذي يدور بالنجوم والشمس والقمر ،