الكواكب أنّها مدبّرة لهذا العالم وموجدة له ، ولم يكفّر غير هذا الصنف كما سيجئ تتمّة كلامه ( 327 ) السابق ولا شكّ أنّ هذا الاعتقاد إنكار إمّا للصانع وإمّا لما هو ضروري الدين من فعله تعالى وهو إيجاد العالم وتدبيره .
بل الظاهر من كلام بعض اصطلاح لفظ " التنجيم " في الأوّل ( 328 ) ، قال السيّد شارح النخبة ( 329 ) : إنّ المنجّم من يقول بقدم الأفلاك والنجوم ولا يقولون بمفلّك ولا خالق ؛ وهم فرقة من الطبيعيّين يستمطرون بالأنواء ( 330 )
شرح
327 . يجيء بعد خمسة عشر سطرا .
328 . يعني : إنكار الصانع .
329 . يعني بالسيّد السيّد عبد اللّه حفيد السيّد نعمة اللّه الجزائري . والنخبة للفيض الكاشاني . والغرض من نقل كلام السيّد هو الاستشهاد على اختصاص لفظ التنجيم في إنكار الصانع ، وانحصار المنجّم في منكر الصانع .
330 . روى الصدوق في معاني الأخبار بسند متّصل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ثلاثة من عمل الجاهليّة : الفخر بالأنساب ، والطعن في الأحساب ، والاستسقاء بالأنواء » . ونقل الصدوق رحمه اللّه عن أبي عبيدة قال : « كانت العرب في الجاهليّة إذا سقط نجم وطلع آخر قالوا لا بدّ أن يكون رياح ومطر ، فينسبون كلّ غيث يكون عند ذلك إلى النجم الذي سقط ، ويقولون :
مطرنا بنوء الثريّا والدبران ونحو ذلك » .
وذكر بعض أهل اللغة على ما حكي : أنّ الأنواء ثمان وعشرون منزلة ، ينزل القمر في كلّ ليلته في منزلة منها . ومنه قوله سبحانه وتعالى :وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَيسقط في الغرب كلّ ثلاث عشر ليلة منزلة مع طلوع الفجر ، وتطلع أخرى مقابلتها في ذلك الوقت في الشرق ، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة . وكانت العرب تزعم أنّ مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبتها يكون مطر وينسبونه إليها ، فيقولون : مطرنا بنوء كذا . وإنّما سمّي نوء لأنّه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوء ، أي : نهض وطلع . وقيل : أراد بالنوء الغروب ، وهو من الأضداد . قال أبو عبيدة : لم نسمع في النوء أنّه السقوط في هذا الموضع . وإنّما غلّظ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أمر الأنواء لأنّ العرب كانت تنسب المطر إليها . فأمّا من جعل المطر من فعل اللّه سبحانه وتعالى ، وأراد