تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من كونه تكذيبا للقرآن وكونه موجبا للاستغناء عن الاستعانة باللّه في جلب الخير ودفع الشرّ ، يراد منه إبطال قوله ، بكونه مستلزما لما هو في الواقع مخالف للضرورة من كذب القرآن والاستغناء عن اللّه ، كما هو طريقة كلّ مستدلّ : من إنهاء بطلان التالي إلى ما هو بديهيّ البطلان عقلا أو شرعا أو حسّا أو عادة ، ولا يلزم من مجرّد ذلك الكفر ، وإنّما يلزم ممن التفت إلى الملازمة واعترف باللازم ، وإلّا فكلّ من أفتى بما هو مخالف لقول اللّه واقعا إمّا لعدم تفطّنه ( 323 ) لقول اللّه ، أو لدلالته يكون مكذّبا للقرآن . وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : " فمن صدق منجّما أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله " ، فلا يدلّ أيضا على كفر المنجّم وإنّما يدلّ عليه كذبه ، فيكون تصديقه تكذيبا للشارع المكذّب له ؛ ويدلّ عليه ( 324 ) عطف " أو كاهنا " عليه . وبالجملة ، فلم يظهر من الروايات تكفير المنجّم بالمعنى الذي تقدّم للتنجيم - في صدر عنوان المسألة ( 325 ) - كفرا حقيقيا ؛ فالواجب الرجوع فيما يعتقده المنجّم إلى ملاحظة مطابقته لأحد موجبات الكفر من إنكار الصانع ، أو غيره ممّا علم من الدين ( 326 ) بديهة . ولعلّه لذا اقتصر الشهيد فيما تقدّم من القواعد في تكفير المنجّم على من يعتقد في
شرح
فقرة تنزيل المنجّم بمنزلة الكافر ، حتّى تكون قرينة على إرادة المعنى المذكور منها أيضا ، إلّا أنّ مساقها مساق واحد ، فيكون مؤدّاهما شيئا واحدا ، ولذا لم يتعرّض لبيان دلالتها . وهذا بخلاف ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أنّه : « من صدّق منجّما أو كاهنا فقد كفر » فإنّ لسانه غير لسانهما ، ولذا أفرده بالذكر . 323 . هذا علّة للإفتاء بخلاف قول اللّه . وقوله : « أو لدلالته » عطف على قول اللّه ، والضمير المجرور راجع إلى القول . وقوله : « يكون مكذّبا للقرآن » خبر « كلّ » في قوله : « وإلّا فكلّ من أفتى . . . » . 324 . على عدم دلالته على كفر المنجّم . 325 . الذي قلنا في السابق أنّ المراد منه ما ذكره في المقام الثالث . 326 . عطف على إنكار الصانع . يعني بالغير ما مرّ من القول بالتعطيل ، إمّا مع القول بقدم الأفلاك ، وإمّا مع القول بحدوثها ، ولكن مع القول بتفويض الأمر إلى الأفلاك والنجوم .