تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ذلك ، بأن يعتقد أنّ حركة الأفلاك تابعة لإرادة اللّه ، فهي مظاهر لإرادة الخالق تعالى ، ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع جل ذكره كالآلة أو بزيادة أنّها مختارة باختيار هو عين اختياره ، تعالى عما يقول الظالمون ! لكن ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار ( 321 ) من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن الذي هو بمنزلة الساحر الذي هو بمنزلة الكافر : من عدا الفرق الثلاث الأول ؛ إذ الظاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثلاث من أكفر الكفار ، لا بمنزلتهم . ومنه يظهر : أنّ ما رتّبه عليه السّلام ( 322 ) على تصديق المنجّم :
شرح
321 . هذا استدراك من قوله : « ثمّ لا فرق . . . » . يعني : أنّ مقتضى أكثر العبارات المذكورة وإن كان عدم الفرق بين الأقسام الخمسة المذكورة في كون الاعتقاد بكلّ منها كفرا ، إلّا أنّ ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار هو الفرق وعدم كفر المعتقد بالقسمين الأخيرين ، وذلك لاختصاصه - من جهة جعل المنجّم بمنزلة الكافر بالآخرة على ما هو مقتضى كاف التشبيه ، لا نفس الكافر - بمن عدا الفرق الثلاث الأول ، ومنه الفقرتان الأخيرتان ، وإلّا لما صحّ التعبير بالمنزلة ، لأنّ الثلاث الأول لا إشكال في كفرهم ، بل كونهم أكفر الكفّار حقيقة . فتدلّ هذه الرواية على أنّ الأخيرين ليسا من الكفّار ، بل كانا منهم تنزيلا . فيمكن أن يحمل إطلاق عباراتهم على خصوص الثلاث الأول . 322 . يعني : ومن جعل المنجّم بمنزلة الكافر لا الكافر يظهر أنّ ما رتّبه عليه السّلام على تصديق المنجّم في تلك الرواية من كونه تكذيبا للقرآن . . . ، إنّما أراد به إبطال قول المنجّم بالعلم والهداية إلى الساعتين المذكورتين ، التي هي من جملة أفراد العلم بالغيب والاطّلاع عليه الذي خصّه اللّه عزّ وجلّ بنفسه في كتابه العزيز ، باستلزام القول المذكور لما هو مخالف للواقع من كذب القرآن والاستغناء عن اللّه ، لا التكذيب الحقيقي المتوقّف على القصد والالتفات ، فإنّ فاعله كافر لا أنّه بمنزلة ، فلا يصحّ ترتيبه على تنزيل المنجّم منزلة الكافر . ومن المعلوم أنّ هذا المقدار من الملازمة الواقعيّة لا يوجب الكفر ، وإنّما يلزم ممّن التفت إلى الملازمة بين تصديق المنجّم وتكذيب القرآن ، واعترف والتزم باللازم ، أي : كذب القرآن . ومن هنا ظهر حال ما قاله عليه السّلام لمنجّم آخر من المقالة المذكورة ، فإنّه وإن لم يشمل على