بالأجرام العلويّة ، إن زعموا أنّها هي العلّة المؤثّرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنّها شريكة في التأثير ، فهذا لا يحلّ للمسلم اعتقاده ، وعلم النجوم المبتني على هذا كفر ، وعلى هذا حمل ما ورد من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحّته ، انته .
وقال في البحار : لا نزاع بين الامّة في أنّ من اعتقد أنّ الكواكب هي المدبّرة لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور ، فإنّه يكون كافرا على الإطلاق 18 ، انته ، وعنه في موضع آخر : أنّ القول بأنّها علّة فاعلية بالإرادة والاختيار - وإنّ توقّف تأثيرها على شرائط اخر - كفر ، انته .
بل ظاهر الوسائل نسبة دعوى ضرورة الدين على بطلان التنجيم والقول بكفر معتقده إلى جميع علمائنا ، حيث قال : قد صرّح علمائنا بتحريم علم النجوم والعمل بها ، وبكفر من اعتقد تأثيرها أو مدخليتها في التأثير ، وذكروا أنّ بطلان ذلك من ضروريّات الدين 19 ، انته .
بل يظهر من المحكيّ عن ابن أبي الحديد أنّ الحكم كذلك عند علماء العامّة أيضا حيث قال في شرح نهج البلاغة : إنّ المعلوم ضرورة من الدين إبطال حكم النجوم وتحريم الاعتقاد بها ، والنهي والزجر عن تصديق المنجّمين ، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه " 20 ، انته .
ثمّ لا فرق في أكثر العبارات المذكورة بين رجوع الاعتقاد المذكور ( 320 ) إلى إنكار الصانع جلّ ذكره كما هو مذهب بعض المنجّمين وبين تعطيله تعالى عن التصرّف في الحوادث السفليّة بعد خلق الأجرام العلويّة على وجه تتحرّك على النحو المخصوص ، سواء قيل بقدمها - كما هو مذهب بعض آخر - أم قيل بحدوثها ، وتفويض التدبير إليها - كما هو المحكيّ عن ثالث منهم - وبين أن لا يرجع إلى شئ من
شرح
320 . مقتضى سياق العبارة وأسلوب الكلام أن يكون المراد منه اعتقاد الربط على وجه الاستقلال في التأثير . إلّا أنّه لا يمكن إرادته ، لأنّه غير قابل لأن يرجع إلى أزيد من الثلاثة الأول ، ضرورة عدم العلّية التامّة والاستقلال التامّ في التأثير في الأخيرين ، فلا بدّ أن يكون المراد منه اعتقاد صرف التأثير الأعمّ من الاستقلال والمدخليّة .