تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الأوّل : الاستقلال في التأثير بحيث يمتنع التخلّف عنها ، امتناع تخلّف المعلول عن العلّة العقليّة . وظاهر كثير من العبارات كون هذا كفرا . قال السيّد المرتضى رحمه اللّه ( 317 ) فيما حكي عنه : وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم « * » وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب المنجّمين والشهادة بفساد مذهبهم وبطلان أحكامهم ، ومعلوم من دين الرسول ضرورة تكذيب ما يدّعيه المنجّمون ( 318 )
شرح
317 . ليس في عبارة السيّد رحمه اللّه ما يدلّ على كفرهم ، إذ مجرّد فساد المذهب وبطلان الأحكام لا يلازم الكفر ، فتأمّل . 318 . قد قيل : إنّ ما علم بالضرورة هو عدم التصديق ، وبينه وبين التكذيب بون بعيد . وبهذا أجاب قائل هذا القول المذكور عمّا سئل عنه من أنّ المنجّم يصدّق في إخباره ، فكيف أمر الشارع بتكذيبه ؟ وليس هذا إلّا أمرا بالكذب ، وهو محال منه . وفيه : أنّ الأدلّة الناهية عن التصديق يدلّ على الأمر بالتكذيب بأبلغ وجه ، وذلك لأنّها صريحة في أنّ تصديقه تكذيب القرآن ، ومن المعلوم أنّ القرآن يجب تصديقه والاعتقاد بصدقه ، وهذا يستلزم بالملازمة العقليّة وجوب تكذيب المنجّم والاعتقاد بكذبه ، لأنّ مجرّد عدم التصديق لا يكفي في حصول الاعتقاد بصدق القرآن ، ضرورة أنّه مع التردّد في صدقه وكذبه يحصل التردّد في صدق القرآن . وبالجملة ، وجوب تصديق أحد الخبرين المتناقضين يلازم عقلا لوجوب تكذيب الآخر ، وإلّا يلزم صدق أحدهما مع الشكّ في صدق الآخر ، وهو محال ، ضرورة أنّ احتمال المناقضة كالقطع بها غير معقول . وأمّا الجواب عن السؤال فبأنّ متعلّق الأمر بالتكذيب قول المنجّم : إنّي أعلم الغيب ، كما أنّ متعلّق الأمر بالتصديق هو قوله تعالى : ( لا يعلم الغيب إلا الله ) لا أنّ هذه تلد أنثى ودعدا تلد خنثى ، ومن المعلوم أنّ المنجّم غير صادق في دعواه العلم بالغيب . والحاصل : أنّ المدّعى أنّ المأمور به تكذيبه في دعوى علم الغيب والاعتقاد بأنّه لا يعلمه ، لا في قوله : إنّ فلانة تلد أنثى ، والقول بأنّها لا تلد أصلا أو تلد ذكرا أو خنثى . وبالجملة ، إنّ الذي أمرنا به هو القول بأنّ المنجّم لا يطّلع على الغيب على وجه العلم والجزم ، لا القول
هامش
( * ) في بعض النسخ : التنجيم .