تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وفي رواية عبد الملك بن أعين المروية عن الفقيه : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة ، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة . فقال لي : تقضي ؟ قلت : نعم ، قال : أحرق كتبك " 10 . وفي رواية مفضّل بن عمر المرويّة عن معاني الأخبار في قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
قال : " وأمّا الكلمات ، فمنها ما ذكرناه ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن الشبيه حتّى نظر إلى الكواكب والقمر والشمس واستدل بأفول كلّ منها على حدوثه وبحدوثه على محدثه ، ثمّ أعلمه أنّ الحكم بالنجوم خطأ ( 314 ) " 11 .
شرح
وكيف كان ، فالرواية بمقتضى ما فيها من التشبيه تدلّ على اشتراك هذه الطوائف الأربع في شيء واحد يكون هو الوجه الشبه بين بعضها مع بعض آخر ، وهو الانحراف عن طريق اللّه تعالى والعدول عنه . وبمقتضى لزوم كون وجه الشبه في المشبّه ، به أقوى منه في المشبّه ، تدلّ على أنّ الانحراف عن الطريق في كلّ لا حق أقوى منه في السابق ، ويتّضح ببيان الفرق بينها . فأقول : إنّ المنجّم إنّما يخبر عن الأمور التي سيكون فيما بعد مستندا إلى الأوضاع الفلكيّة ، والكاهن يخبر عن الأمور الكائنة الواقعة - إمّا في الحال وإمّا في السابق - مستندا إلى قوّة نفسانيّة له . ومن الظاهر أنّ دخالة الثاني في إفساد أذهان الخلق وإغوائهم - بحيث يعتقدون أنّ إخبارات الأنبياء عن المغيّبات كانت من ذاك القبيل - أزيد وأقوى من دخالة الأوّل فيه من وجهين : أحدهما : ترتّب الفساد على الثاني بالفعل ، وعلى الأوّل فيما بعد ، فتأمّل . والثاني : أقوائيّة المستند فيه منه في الأوّل ، فتدبّر . والساحر يتميّز عن الكاهن والمنجّم بأنّ له قوّة على الإضرار في بدن الغير والإيذاء للغير ، كالتفريق بين الزوجين ، فيزيد عليهما في جهة إفساد عقيدة الناس وزيادة اعتنائهم به جهة الخوف من شرّه ، بخلافهما ، إذ ليس فيهما هذه الجهة ، فأمّا الكافر ففيه البعد الأكبر عن اللّه وعن دينه . 314 . في نسخة الوسائل : « ثمّ أعلمه عزّ وجلّ أنّ الحكم » . ولعلّها أصحّ . وعلى تقدير صحّة هذه النسخة فهو عطف على « استدلّ » فيكون الضمير