والساحر ملعون " 7 . وفي نهج البلاغة : أنّه عليه السّلام لمّا أراد المسير إلى بعض أسفاره ، فقال له بعض أصحابه : إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم ، فقال عليه السّلام له : " أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها انصرف عنه السوء ؟ وتخوّف الساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ ، فمن صدّقك بهذا « * » " فقد كذّب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه تعالى في نيل المحبوب ، ودفع المكروه « * * » . . . - إلى أن قال - : أيّها الناس إيّاكم وتعلّم النجوم إلّا ما يهتدى به في برّ أو بحر ؛ فإنّها تدعو إلى الكهانة والمنجّم كالكاهن والكاهن « * * * » كالساحر ( 313 ) ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار . . . " 8 .
وقريب منه ما وقع بينه وبين منجّم آخر نهاه عن المسير أيضا ، فقال عليه السّلام له : " أتدري ما في بطن هذه الدابّة أذكر أم أنثى ؟ قال : إن حسبت علمت ، قال عليه السّلام : من صدّقك بهذا القول فقد كذّب بالقرآن
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ . . .
الآية ، ما كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله يدّعي ما ادّعيت ؛ أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، والساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ ؛ من صدقك [ بهذا ] استغنى [ بقولك ] عن الاستعانة باللّه في هذا الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه " 9 .
شرح
313 . الموجود في نهج البلاغة على ما حكي في حاشية ما كان عندي من نسخة الوسائل هكذا : « فإنّها تدعو إلى الكهانة ، المنجّم كالكاهن ، والكاهن كالساحر . . . » . والظاهر أنّ المصنف أيضا نقله كذلك ، وإنّما وقع السهو من الناسخ ، وذلك لقوله بعد مقدار صفحة :
« لكن ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن . . . » ، ضرورة أنّه لم يتقدّم فيما ذكره ما يشتمل على تلك الفقرة إلّا هذه الرواية بناء على النسخة المذكورة ، ورواية نصر بن قابوس ، إذ في ذيلها قال : « قال عليه السّلام : المنجّم كالكاهن . . . » إلى آخر الفقرة . ولا سبيل إلى أن يكون نظره في ذلك إلى رواية نصر ، إذ عليه كان اللازم أن يقول : ولكن ظاهر ما في بعض الأخبار المتقدّمة ، لا كما ذكره ، لأنّه صريح في تقدّم ذكر تلك الفقرة بعينها ، فلا بدّ أن يكون نظره إلى رواية النهج ، فتعيّن أنّه نقل الرواية على النحو الذي ذكرناه . ونسخة المستند أيضا كذلك .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بهذا القول .
( * * ) في بعض النسخ : المكروب .
( * * * ) في بعض النسخ : فالكاهن .