تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
عند الوضع « * » المعيّن من القرب والبعد والمقابلة والاقتران بين الكوكبين إذا كان على وجه الظنّ المستند إلى تجربة محصّلة ، أو منقولة في وقوع تلك الحادثة بإرادة اللّه عند الوضع الخاصّ من دون اعتقاد ربط بينهما أصلا . بل الظاهر حينئذ جواز الإخبار على وجه القطع إذا استند إلى تجربة قطعيّة ؛ إذ لا حرج على من حكم قطعا بالمطر في هذه الليلة ؛ نظرا إلى ما جرّبه من نزول كلبه من السطح إلى داخل البيت مثلا ، كما حكي أنّه اتّفق ذلك لمروّج هذا العلم ، بل محييه " نصير الملّة والدين " حيث نزل في بعض أسفاره على طحّان له طاحونة خارج البلد ، فلمّا دخل منزله صعد السطح لحرارة الهواء ، فقال له صاحب المنزل : انزل ونم في البيت تحفّظا من المطر ، فنظر المحقّق إلى الأوضاع الفلكيّة ، فلم ير شيئا فيما هو مظنة للتأثير في المطر ، فقال صاحب المنزل : إنّ لي كلبا ينزّل في كلّ ليلة يحسّ المطر فيها إلى البيت ، فلم يقبل منه المحقّق ذلك ، وبات فوق السطح ، فجاءه المطر في الليل ، وتعجّب المحقّق . ثمّ إنّ ما سيجئ في عدم جواز تصديق المنجّم يراد به غير هذا أو ينصرف إلى غيره ؛ لما عرفت من معنى التنجيم . الثالث : الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال أو بالمدخليّة ( 312 ) وهو المصطلح عليه بالتنجيم . فظاهر الفتاوى والنصوص حرمته مؤكّدة ، فقد أرسل المحقّق في المعتبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه " من صدّق منجما أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله " 6 وهو يدلّ على حرمة حكم المنجّم بأبلغ وجه . وفي رواية نصر بن قابوس عن الصادق عليه السّلام : " أنّ المنجّم ملعون ، والكاهن ملعون ،
شرح
اعتقاد ربط بينهما أصلا » هو ربط التأثير بالاستقلال أو بالمدخليّة ، لا مطلق الربط حنّى ربط الكاشفيّة والمكشوفيّة . وسيأتي أنّ جوازه موقوف على الإحاطة . 312 . أي : الحكم بحدوث الحادثات . المراد بالاستقلال أحد الأقسام الثلاثة الأولى من الأقسام الخمسة المذكورة في ذيل الوجه الأوّل من وجوه الربط بقوله : « ثمّ لا فرق في أكثر العبارات المتقدّمة . . . » . والمراد من المدخليّة أحد الأخيرين منها .
هامش
( * ) في بعض النسخ : مستندا إلى الوضع .
حاشية المكاسب — صفحة 215 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي