حتّى أنّ السؤال ( 301 ) عن حكم اقتنائها بعد معرفة حرمة عملها ؛ إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله .
وأمّا الحصر في رواية تحف العقول ، فهو بقرينة الفقرة السابقة منها الواردة في تقسيم الصناعات إلى ما يترتّب عليه الحلال والحرام وما لا يترتّب عليه إلّا الحرام إضافي بالنسبة إلى هذين القسمين ( 302 ) ، يعني لم يحرم من القسمين إلّا ما ينحصر فائدته في الحرام ولا يترتّب عليه إلّا الفساد . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الحصر وارد في مساق التعليل وإعطاء الضابطة للفرق بين الصنائع لا لبيان حرمة خصوص القسم المذكور .
شرح
301 . حاصل ما ذكره في وجه عدم الظهور : أنّ قلّة عمل الصور من جهة قلّة المصوّر ليست ممّا يوجب الغفلة عنه ، بل هو ممّا هو مركوز في الأذهان وملتفت إليه ، حتّى إنّ السؤال عن حكم اقتنائها لو كان فإنّما هو بعد معرفة حكم عملها أعني : الحرمة ، إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله كي يقع السؤال عنه المستلزم للالتفات إلى نفس العمل . وهذا المقدار يكفي في احتمال كون السؤال عن حكم خصوص العمل ، على نحو يزول معه كونه ظاهرا في السؤال عن حكم الاقتناء خاصّة أو الأعمّ منهما ، ولا يلزم في ذلك كونه ممّا يعمّ به البلوى .
وبالجملة ، المهمّ هنا منع ظهورها في السؤال عن حكم الاقتناء ، بدعوى احتمال كون السؤال عن حكم العمل احتمالا مصادما لظهورها فيه ، ويكفي فيه مجرّد عدم الغفلة عنه ، لا دعوى ظهوره في السؤال عن حكم العمل حتّى لا يكتفى بذلك ويلزم عموم البلوى به . هذا ما خطر بالبال في الحال في شرح العبارة ، ومع ذلك لا بدّ من التأمّل لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا .
302 . فحينئذ لا يدلّ على المقصود إلّا بعد إحراز انحصار الأقسام المتصوّرة للصناعة في القسمين المذكورين ، ضرورة دخول التصوير عند ذلك - بعد حرمته كما هو المفروض - فيما لا يجيء منه إلّا الفساد المحض ، وإلّا لدخل في القسم الأوّل ، فلا يكون حراما ، وهو خلاف الفرض . ولكّنه غير محرز ، لإمكان تصوير قسم ثالث غيرهما مسكوت عنه في هذه الرواية ، وهو ما يكون عمل الصناعة بما هو عمل مبغوضا وفسادا محضا ، ولكن لا يترتّب عليها بعد وجودها الفساد المحض ، لأنّ المقسم في الرواية هو الصناعة من حيث ترتّب الفساد المحض
و