للمعمول - كما هو ظاهر الآية ( 300 ) - دون أصل العمل ، فدلّ على كون مشيئة وجود التمثال من المنكرات التي لا تليق بمنصب النبوّة .
وبمفهوم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : " لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيّرت رؤوسها وترك ما سوى ذلك " 52 . ورواية المثنّى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " أنّ عليّا عليه السّلام يكره الصور في البيوت " 53 بضميمة ما ورد في رواية أخرى مرويّة في باب الربا : " أنّ عليّا عليه السّلام لم يكن يكره الحلال " 54 . ورواية الحلبي المحكيّة عن مكارم الأخلاق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : " أهديت إليّ طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر ، فأمرت به فغيّر رأسه فجعل كهيئة الشجر " 55 .
هذا ، وفي الجميع نظر : أمّا الأوّل ، فلأنّ الممنوع هو إيجاد الصورة ، وليس وجودها مبغوضا حتّى يجب رفعه . نعم ، قد يفهم الملازمة من سياق الدليل أو من خارج ، كما أنّ حرمة إيجاد النجاسة في المسجد ، يستلزم مبغوضيّة وجودها فيه المستلزم لوجوب رفعها .
وأمّا الروايات ، فالصحيحة الأولى غير ظاهرة في السؤال عن الاقتناء ؛ لأنّ عمل الصور ممّا هو مركوز في الأذهان ،
شرح
300 . لعلّ وجه الظهور أنّ الضمير المحذوف المنصوب على المفعوليّة ل « شاء » راجع إلى نفس الموصول قبله ، وهو عبارة عن المعمول ، بقرينة كونه مفعولا ل « يعملون » وليس إلّا نفس الصور الخارجيّة ، ولا يمكن أن يكون عبارة عن أصل العمل الذي هو عبارة عن التصوير ، وإلّا يلزم تعلّق العمل بالعمل ، وهو غلط .
هذا ، ولكن ينافيه ظهور كون المراد من المشيّة المتعلّقة بالتماثيل هو المشيّة الاختياريّة ، إذ المشيّة بمعنى الحبّ الذي كان الإنسان مضطرّا فيه ليس أمرا قبيحا منكرا منافيا لمنصب النبوّة حتّى ينكره الإمام ويصرفها إلى تعلّقها بتماثيل الشجر . ومن المعلوم أنّ المشيّة الاختياريّة هنا ليست إلّا إذنه عليه السّلام في عمل الصور أو تقريره . فيكون المفعول المحذوف هو العمل المضاف إلى الضمير الراجع إلى الموصول ، فلا يتمّ الاستدلال به على حرمة الاقتناء . هذا ، مضافا إلى أنّ غاية ما يدلّ عليه الإنكار أنّه لا يليق بمنصب النبوّة ، وهو أعمّ من الحرمة ، لأنّ فعل المكروه أيضا لا يليق به .