تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وبما تقدّم من الحصر ( 298 ) في قوله عليه السّلام - في رواية تحف العقول - : " إنّما حرّم اللّه الصناعة التي يجئ منها الفساد محضا ، ولا يكون منه ولا فيه شئ من وجوه الصلاح إلى قوله عليه السّلام : يحرم جميع التقلّب فيه " ، فإنّ ظاهره أنّ كلّ ما يحرم صنعته ومنها التصاوير يجئ منها الفساد محضا ، فيحرم جميع التقلّب فيه بمقتضى ما ذكر في الرواية بعد هذه الفقرة ، وبالنبويّ : " لا تدع صورة إلّا محوتها ولا كلبا إلّا قتلته " 49 ؛ بناء على إرادة الكلب الهراش المؤذي الذي يحرم اقتنائه . وما عن قرب الإسناد ( 299 ) بسنده عن عليّ بن جعفر عليه السّلام عن أخيه عليه السّلام قال : " سألته عن التماثيل هل يصلح أن يلعب بها ؟ قال : لا " 50 . وبما ورد في إنكار أنّ المعمول لسليمان عليه السّلام هي تماثيل الرجال والنساء 51 ؛ فإنّ الإنكار إنّما يرجع إلى مشيئة سليمان
شرح
بعضها ، بل لا بدّ فيها من قراءة تمام السورة بناء على كونها عبارة عن السورة ، أو قرائه تمام آية السجدة بناء على كونها اسما للآية . 298 . الاستدلال بذلك على حرمة اقتناء التصاوير المحرّمة راجع إلى القياس بطور الشكل الأوّل . صغراه مستفادة من قوله قبل ذلك : « ما لم يكن مثل الروحاني » وهي مثل قولك : صنعة تصاوير الروحاني صنعة محرّمة . وكبراه مستفادة من هذا الحصر ، وهي قولك : كلّ صنعة محرّمة لا يجيء منها إلّا الفساد المحض . فينتج : أنّ صنعة التصاوير لا يجيء منها إلّا الفساد المحض . ثمّ تجعل هذه النتيجة صغرى لقياس آخر قد استفيد كبراه من قوله : « فيحرم جميع التقلّب فيه » فينتج : أنّ صنعة التصاوير - أي : التصاوير المصنوعة - يحرم جميع أنحاء التقلّب فيها . ثمّ تجعل هذه النتيجة كبرى لقياس آخر ، صغراه : أنّ اقتناء التصاوير تقلّب فيها ، فينتج : أنّ اقتنائها يحرم . وهو المطلوب . ويسمّى هذا النحو من القياسات موصولة النتائج . وسيأتي ما يرد على هذا الاستدلال ، ومن جملته منع كون الاقتناء تقلّبا ، فتنتفي الصغرى في القياس الثالث . 299 . لا دلالة فيه على المطلوب حتّى بعد تسليم ظهور « لا يصلح » في الحرمة ، لأنّ حرمة اللعب أعمّ من حرمة الاقتناء ، بل يمكن أن يقال : إنّ السؤال عن اللعب يدلّ على مفروغيّة جواز الاقتناء ، فتدبّر .
حاشية المكاسب — صفحة 202 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي