بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصور وعدمه ، فالمحكيّ عن شرح الإرشاد للمحقّق الأردبيلي أنّ المستفاد من الأخبار الصحيحة وأقوال الأصحاب : عدم حرمة إبقاء الصور ، انته . وقرّره الحاكي على هذه الاستفادة . وممّن اعترف بعدم الدليل على الحرمة المحقّق الثاني في جامع المقاصد مفرّعا على ذلك جواز بيع الصور المعمولة ، وعدم لحوقها بآلات اللهو ، والقمار وأواني النقدين 44 ، وصرّح في حاشية الإرشاد بجواز النظر إليها 45 .
لكن ظاهر كلام بعض القدماء حرمة بيع التماثيل وابتياعها . ففي المقنعة - بعد أن ذكر في ما يحرم الاكتساب به الخمر وصناعتها وبيعها - قال : وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة والشطرنج والنرد وما أشبه ذلك حرام ، وبيعه وابتياعه حرام . 46
انته . وفي النهاية : وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة والصور والشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار حتّى لعب الصبيان بالجوز والتجارة فيها والتصرّف فيها ، والتكسّب بها محظور 47 . انته . ونحوها ظاهر السرائر 48 .
ويمكن أن يستدلّ للحرمة مضافا إلى أنّ الظاهر من تحريم عمل الشيء مبغوضية وجود المعمول ابتداء واستدامة بما تقدّم في صحيحة ابن مسلم من قوله عليه السّلام : " لا بأس ما لم يكن حيوانا " ؛ بناء على أنّ الظاهر من سؤال الراوي عن التماثيل سؤاله عن حكم الفعل المتعارف المتعلّق بها العامّ البلوى وهو " الاقتناء " ، وأمّا نفس الإيجاد فهو عمل مختصّ بالنقّاش ، ألا ترى أنّه لو سئل عن الخمر فأجاب بالحرمة أو عن العصير فأجاب بالإباحة ، انصرف الذهن إلى شربهما دون صنعتهما ، بل ما نحن فيه أولى بالانصراف لأنّ صنعة العصير والخمر يقع من كلّ أحد ، بخلاف صنعة التماثيل .
شرح
الواقعي ، لكونه معتقدا لإتمامه إيّاه ، وإن انكشف فساد اعتقاده وعدم كونه شارعا في المحرّم الواقعي ، لحصول البداء في إتمامه كما هو المدّعى انته . وهو متين . ومنه يظهر عدم الفرق بين الواجب والحرام ، وأنّ الحرام مثل الواجب في أنّ العقاب على فعل الأوّل يتوقّف على إتيان المجموع المركّب من جملة أجزاء ، كما أنّ الثواب على الواجب كذلك يتوقّف على إتيانه بجميع أجزائه . ومن هنا يعلم أنّ حرمة قراءة العزائم على الجنب لا يكفي في مخالفتها قرائه