تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شبيها بشئ من خلق اللّه ولو كان حيوانا من غير قصد الحكاية ، فلا بأس قطعا . ومنه يظهر النظر فيما تقدّم عن كاشف اللثام . ثمّ إنّ المرجع في " الصورة " إلى العرف ، فلا يقدح في الحرمة نقص بعض الأعضاء . وليس فيما ورد من رجحان تغيير الصورة بقلع عينها أو كسر رأسها 43 دلالة على جواز تصوير الناقص . ولو صوّر بعض أجزاء الحيوان ففي حرمته نظر بل منع ، وعليه ، فلو صوّر نصف الحيوان من رأسه إلى وسطه ، فإن قدّر الباقي موجودا - بأن فرضه إنسانا جالسا لا يتبيّن ما دون وسطه - حرم ، وإن قصد النصف لا غير لم يحرم ، إلّا مع صدق الحيوان على هذا النصف ، في إتمامه ( 296 ) حرم الإتمام ، لصدق التصوير بإكمال الصورة ، لأنّه إيجاد لها . ولو اشتغل بتصوير حيوان فعل حراما ، حتّى لو بدا له في إتمامه . وهل يكون ما فعل حراما من حيث التصوير ، أو لا يحرم إلّا من حيث التجرّي ؟ وجهان : من أنّه لم يقع إلّا بعض مقدّمات الحرام بقصد تحقّقه ، ومن أنّ معنى حرمة الفعل عرفا ليس إلّا حرمة الاشتغال به عمدا ، فلا تراعى الحرمة بإتمام العمل . والفرق بين فعل الواجب المتوقّف استحقاق الثواب على إتمامه وبين الحرام ، هو قضاء العرف ، فتأمّل ( 297 ) .
شرح
الحكاية . . . . ويتّجه عليه أنّه إن كان المراد من القصد إلى الحكاية داعويّته وتحريكه للمكلّف إلى نحو العمل المعبّر عنه بالعلّة الغائيّة - كما هو ظاهر ما فرّعه عليه - فلا دليل على اعتباره ، بل ينفيه إطلاق الأدلّة . وإن كان المراد منه ما يعتبر في اختياريّة الفعل وصدوره عن المكلّف عن إرادة إليه ، فلا ريب في اعتباره ، ولكن لا يصحّ التفريع الذي ذكره كما لا يخفى . 296 . المقصود من هذه العبارة أنّه لو عرض له القصد والبناء على إتمامه بعد أن كان قاصدا لعدمه ، كما أنّ المقصود من قوله بعد ذلك : « حتّى لو بدا له في إتمامه » عكس هذا المعنى . 297 . قال بعض الأعلام : لعلّ وجه التأمّل أنّ الثابت من العرف ليس إلّا حكمهم بحرمة الاشتغال بما هو محرّم واقعا ، ولازمه كشف الإتمام عن كون الشروع والاشتغال شروعا واشتغالا بالمحرّم واقعا ، نظير ما ذكروا أنّ إتمام تكبيرة الإحرام كاشف عن كونه داخلا في الصلاة من أوّل الشروع في التكبيرة ، وذلك لا يستلزم حرمة ما يعتقده أنّه شروع في المحرّم
حاشية المكاسب — صفحة 200 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي