تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وبالجملة ، " التمثال " في الإطلاقات المانعة مثل قوله عليه السّلام : " من مثّل مثالا " إن كان ظاهرا في شمول الحكم للمجسّم ، كان كذلك في الأدلّة المرخّصة لما عدا الحيوان ، كرواية تحف العقول وصحيحة محمد بن مسلم وما في تفسير الآية ، فدعوى ظهور الإطلاقات المانعة في العموم واختصاص المقيّدات المجوّزة بالنقوش تحكّم . ثمّ إنّه لو عمّمنا الحكم لغير الحيوان مطلقا أو مع التجسّم ، فالظاهر أنّ المراد به ما كان مخلوقا للّه سبحانه على هيئة خاصّة معجبة ( 294 ) للناظر ، على وجه تميل النفس إلى مشاهدة صورتها المجرّدة عن المادّة أو معها ، فمثل تمثال السيف والرمح والقصور والأبنية والسفن ممّا هو مصنوع للعباد - وإن كانت في هيئة حسنة معجبة - خارج ، وكذا مثل تمثال القصبات والأخشاب والجبال والشطوط ممّا خلق « * » اللّه لا على هيئة معجبة للناظر - بحيث تميل النفس إلى مشاهدتها ولو بالصور الحاكية لها - ؛ لعدم شمول الأدلّة لذلك كلّه . هذا كلّه مع قصد الحكاية والتمثيل ( 295 ) ، فلو دعت الحاجة إلى عمل شئ يكون
شرح
المختصّة بغير ذي الروح بطور العموم المطلق . ومقتضى القاعدة حينئذ وإن كان التخصيص ، إلّا أنّ القائل المذكور من جهة عدم قوله بحرمة تصوير الصورة الغير المجسّمة مطلقا حتّى من ذوي الروح يعامل معه - بناء على قوله - معاملة التباين الكلّي . فيتعيّن حينئذ - بمقتضى قاعدة تقديم النصّ على الظاهر - حمل المطلقات الظاهرة في المنع على الكراهة بقرينة المقيّدات الصريحة في الجواز . 294 . لم أفهم أنّه قدس سرّه على أيّ شيء استند في هذا الاستظهار ، فإن كان نظره فيه إلى دعوى الانصراف ، ففيه : أنّ هذا إنّما يسلّم بالنسبة إلى اعتبار القيد الثاني دون الأوّل كما لا يخفى . وإن كان إلى ما ذكره في مقام التأييد من كون الحكمة هو التشبّه بالخالق ، ففيه : أنّ قضيّة ذلك هو الاقتصار على القيد الأوّل وترك الثاني . مضافا إلى منع كون ذلك هو الحكمة في المسألة ، وأنّه على فرض تسليمه ممّا لا يصحّ الاستناد إليه ، ولذا جعله مؤيّدا لا دليلا . ومن هنا ظهر الإشكال فيما إذا كان نظره إلى الأوّل في الثاني وإلى الثاني في الأوّل ، فتأمّل جيّدا . 295 . يعني : أنّ حرمة التصوير مطلقا على جميع الأقوال الأربعة إنّما هو مع قصد
هامش
( * ) في بعض النسخ : خلقه اللّه .