هذا ، ولكنّ العمدة في اختصاص الحكم بذوات الأرواح أصالة الإباحة ( 287 ) ، مضافا إلى ما دلّ على الرخصة ، مثل صحيحة محمد بن مسلم السابقة ورواية التحف المتقدّمة ، وما ورد في تفسير قوله تعالى :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ
41 من قوله عليه السّلام : " واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنّها تماثيل الشجر وشبهه " 42 .
والظاهر ، شمولها للمجسّم وغيره ، فبها يقيّد ( 288 ) بعض ما مرّ من الإطلاق خلافا لظاهر جماعة ، حيث إنّهم بين من يحكى عنه تعميمه الحكم لغير ذي الروح ولو لم يكن مجسّما ( 289 ) ؛ لبعض الإطلاقات - اللازم تقييدها بما تقدّم ( 290 ) مثل قوله عليه السّلام : " ونهى ( 291 ) عن تزويق البيوت " ، وقوله عليه السّلام : " من مثّل مثالا . . . " . وبين من عبّر بالتماثيل المجسّمة ؛ بناء على شمول " التمثال " لغير الحيوان - كما هو كذلك - فخصّ الحكم بالمجسّم ؛ لأنّ المتيقّن من المقيّدات ( 292 ) للإطلاقات والظاهر منها بحكم غلبة الاستعمال والوجود :
النقوش لا غير .
وفيه : أنّ هذا الظهور لو اعتبر لسقط الإطلاقات عن نهوضها لإثبات حرمة المجسّم ؛ فتعيّن حملها على الكراهة ( 293 ) ، دون التخصيص بالمجسّمة .
شرح
287 . يعني : أصالة الإباحة في تصوير غير ذوات الأرواح ، لا ما ذكره كاشف اللثام من لزوم المحذور في الثياب لو عمّ الحكم بغير ذوات الأرواح .
288 . أي : بصحيحة ابن مسلم ورواية التحف وما ورد في تفسير قوله سبحانه وتعالى . . . يقيّد بعض ما مرّ من إطلاق الأدلّة المانعة الشامل لغير ذوات الأرواح .
289 . اسم « كان » راجع إلى التمثال المستفاد من سياق الكلام .
290 . يعني به الصحيحة لمحمّد بن مسلم وما بعدها .
291 . هذا بيان لبعض الإطلاقات .
292 . يعني : المتيقّن من المجوّزة للإطلاقات المانعة ، والظاهر من المقيّدات المجوّزة .
293 . يعني : بعد ظهور الصورة والتمثال في النقوش المجرّدة عن التجسّم في الأخبار المقيّدة - أعني بها الأخبار المرخّصة - لكان الأمر كذلك في الإطلاقات المانعة ، فيختصّ مفاد إطلاقات المنع بالنقوش ، فيقع التعارض بينها - العامّة لذي الروح وغيره - وبين الأخبار المجوّزة