المعلوم أنّ المادّة لا دخل لها في هذه الاختراعات العجيبة ، فالتشبّه : إنّما يحصل بالنقش والتشكيل ، لا غير .
ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح ( 283 ) ، فإنّ صور غيرها كثيرا ما تحصل بفعل الإنسان للدواعي الاخر غير قصد التصوير ، ولا يحصل به تشبّه بحضرة المبدع تعالى عن التشبيه « * » بل كلّ ما يصنعه الإنسان من التصرّف في الأجسام فيقع على شكل واحد من مخلوقات اللّه تعالى .
ولذا قال كاشف اللثام - على ما حكي عنه ( 284 ) في مسألة كراهة الصلاة في
شرح
283 . يعني : من أنّ الحكمة في تحريم التصوير هي حرمة التشبّه بالخالق فيما ذكر ، الذي قد تقدّمت الإشارة في المسألة الثالثة إلى كونه من العناوين القصديّة مثل التعظيم والتوهين ، يمكن استظهار اختصاص الحرمة بذوات الأرواح - يعني : ولو نقشا مجرّدا عن الجسم - فإنّها التي يوجد صورها المصوّر غالبا بقصد إتيان صورة ما خلقه اللّه تعالى وبداعي حكايته ، فيتحقّق عنوان التشبّه فيحرم . وأمّا صور غيرها فإنّما تحصل غالبا بفعل الإنسان لداع آخر غير داعي التصوير والحكاية ، فلا يحصل به التشبّه ولا يحرم . فلو حظ الغالب في موضوع الحكم نفيا وإثباتا ، وحكم على جميع أفرادها كذلك على ما هو شأن الحكمة من التخلّف والانفكاك عن الحكم وجودا وعدما .
هذا ما عندي في شرح العبارة . ولكن يرد عليه حينئذ : أنّ مقتضى ذلك حرمة تصوير ذوات الأرواح بداع آخر غير داع الحكاية ، وهو ينافي قوله بعد ذلك : « هذا كلّه مع قصد الحكاية والتمثيل ، فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيها بشيء من خلق اللّه - ولو كان حيوانا - من غير قصد الحكاية ، فلا بأس به قطعا » .
ولا يمكن أن يقال في دفع ذلك : أنّ المصنّف لعلّه عامل مع الحكمة معاملة العلّة الدائر مدارها المعلول وجودا وعدما ، ولذا أفتى بما ذكر ، فإنّه - مضافا إلى منافاته لجعله مؤيّدا - يستلزم القول بحرمة تصوير غير ذوات الأرواح إذا كان بقصد الحكاية وداعي التصوير ، ولا يقول به ، فلاحظ وتأمّل .
284 . يحتمل أن يكون المشار إليه كون الحكمة هو التشبّه الغير الحاصل في صور غير
هامش
( * ) في بعض النسخ : الشبيه .