تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فقال : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان " 37 ؛ فإنّ ذكر الشمس والقمر قرينة على إرادة مجرّد النقش . ومثل قوله عليه السّلام : " من جدّد قبرا أو مثّل مثالا فقد خرج عن الإسلام " 38 ( 281 ) فإنّ " المثال " و " التصوير " مترادفان - على ما حكاه كاشف اللثام عن أهل اللغة 39 - مع أنّ الشايع من التصوير ( 282 ) والمطلوب منه هي الصور المنقوشة على أشكال الرجال والنساء والطيور والسباع ، دون الأجسام المصنوعة على تلك الأشكال . ويؤيّده : أنّ الظاهر أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق في إبداع الحيوانات وأعضائها على الأشكال المطبوعة التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه ، فضلا عن اختراعها ؛ ولذا منع بعض الأساطين عن تمكين غير المكلّف من ذلك . ومن
شرح
281 . قد يتوهّم الخدشة في دلالته على أصل الحرمة ، بتقريب أن يكون المراد من تجديد القبر تعميره وتطيينه بعد خرابه ، وهو مكروه ، فيكون التصوير أيضا مكروها ، لوحدة السياق . وفيه : أنّ ظهور الخروج عن الإسلام في الحرمة لا يرفع اليد عنه بمجرّد احتمال ذلك ، بل يكون هذا قرينة على أنّ المراد من التجديد غير التعمير ، مثل النبش - بناء على حرمته - أو قتل النفس الموجبين لحفر القبر وتجديده وإحداث القبر الجديد وما أشبه ذلك ، فيكون من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب في السبب . وكذا بناء على نسخة « حدّد » بالحاء المهملة و « جدث » بالجيم والثاء المثلّثة ، إذ لعلّ المراد منهما القتل الموجب للتحديد وحفر القبر بعلاقة السببيّة والمسبّبية ، فيكون مؤدّى النسخ الثلاثة شيئا واحدا ، فتبقى الرواية دليلا على المسألة ، فتأمّل . 282 . هذا تتميم للاستدلال بقوله : « فإنّ المثال والتصوير مترادفان » وبيان لصغراه ، فهو بمنزلة قوله : والتصوير يعمّ النقش المجرّد عن المادّة ، بل الشايع منه هو ذلك ، فينتج أنّ المثال أيضا كذلك . ويحتمل بعيدا أنّه راجع إلى قوله : « للروايات المستفيضة » وبيان لقوّة ظهورها في إرادة غير المجسّم من ذي الروح من تلك الروايات ، وعدم صحّة تخصيصها بخصوص المجسّم وإخراج غيره منها . يعني : مع أنّ الشايع الغالب من التصوير في الخارج هو النقوش المجرّدة عن الجسم ، وأمّا المشتملة على الجسم فهو نادر جدّا ، فلو بني الأمر على حمل تلك الروايات على المجسّم من ذوات الأرواح لزم حملها على الفرد النادر ، وهو غير جائز .
حاشية المكاسب — صفحة 195 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي