وقوله عليه السّلام في عدة أخبار : " من صوّر ( 277 ) صورة كلّفه اللّه يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ " 35 .
وقد يستظهر ( 278 ) اختصاصها بالمجسّمة من حيث إنّ نفخ الروح لا يكون إلّا في الجسم ، وإرادة تجسيم « * » النقش مقدّمة للنفخ ثمّ النفخ ، فيه خلاف الظاهر . وفيه : أنّ النفخ ( 279 ) يمكن تصوّره في النقش بملاحظة محلّه ، بل بدونها كما في أمر الإمام عليه السّلام الأسد
شرح
يحتمل في مقابله الكراهة بعد الجزم بعدم الوجوب والاستحباب . إلّا أنّه يشكل الاستناد إليه من حيث السند . وقد تقدّم شطر من الكلام في ذلك في أوّل الكتاب عند شرح الحديث المذكور ، فراجع .
277 . هي على قسمين : أحدهما : مشتمل على الإيعاد بالعذاب ، كروايتي الخصال ورواية عقاب الأعمال ، ومثلها رواية سعد بن ظريف عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الذين يؤذون اللّه ورسوله هم المصوّرون ، ويكلّفون يوم القيامة أن ينفخوا فيها الروح » . رواه في الوسائل في أحكام المساكن من كتاب الصلاة . والآخر : قد اقتصر في مقام الجزاء بالتكليف بالنفخ . والأوّل لا إشكال في دلالته على الحرمة .
وأمّا الثاني فالظاهر أيضا دلالته على الحرمة ، إذ الظاهر أنّ التكليف بالنفخ الغير المقدور عليه إنّما هو من باب المقدّمة وتسجيل العذاب عليه . وسندها بعد الوثوق بصدور مضمونها لا ينظر إلى ضعفه لو كان . وأمّا دلالته على عموم الموضوع لغير المجسّم فلما مرّ من عموم الصورة له لغة وعرفا في لسان الأخبار . والعمدة في أصل المسألة هو هذه الأخبار ، لإمكان الخدشة في دلالة الباقي على أصل الحرمة ، كما عرفت في بعضها ، وستعرف في البعض الآخر .
278 . يعني : أنّ التصوير وإن كان يعمّ غير المجسّم إلّا أنّ ذيله - من حيث إنّ النفخ الذي لا يكون إلّا في الجسم - قرينة على التخصيص ، فلا يصحّ التمسّك بها لإثبات التعميم .
279 . ظاهر كلامه أنّه فهم من كلام المستظهر أنّ وجه قرينيّة النفخ أنّه مثل سائر الأفعال لا بدّ له من وجود ما يقبل تعلّقه به ووروده عليه ، وما يكون كذلك هنا ليس إلّا الجسم . فأجاب عنه بوجوه ثلاثة . ولكنّ الظاهر أنّه لم يقصد ذلك ، وإنّما مقصوده دعوى
هامش
( * ) في بعض النسخ : تجسّم .