تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والمتقدّم عن تحف العقول ( 276 ) " وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثال الروحاني " .
شرح
ألا ترى أنّه لو قيل مثلا : لا تخط ثوبك بالحرير ، يستفاد من ذلك أنّ في لبس الثوب المخيط بالحرير منقصة ، وإنّما أرشد إليه بذاك التعبير ، لا في نفس خياطته به . ومن هنا ظهر الإشكال في دلالة قوله : « نهى عن تزويق البيوت . . . » على الحرمة ، فإنّ تخصيص النهي عن التزويق - المفسّر في كلام الإمام عليه السّلام بتصاوير التماثيل - بتزويق البيوت ، مع أنّه غير مسبوق بالسؤال ، لعلّه لأجل وقوع الصلاة فيها ، فتشبه بيوت عبدة الأصنام ، فيكون كناية عن الصلاة فيها . ثمّ إنّ التزويق في اللغة التزيين . وإضافته للعهد إلى تزيين خاصّ ، وهو التزيين بالتماثيل والتصاوير ، إمّا بنقشها على حيطانها ، أو بجعلها في البيوت ، كما هو قضيّة تفسير الإمام عليه السّلام . وإضافة التصاوير إلى التماثيل - على ما في بعض نسخ الكتاب والوسائل - إنّما هو بلحاظ تجريده عن معنى الصورة وإرادة صرف الإيجاد والجعل منه . والظرف المتعلّق بالتصاوير - وهو قوله « فيها » أو « في البيوت » - محذوف . وأمّا بناء على ما في بعض النسخ المصحّحة من كون التصاوير معرّفا باللام مع عطف التماثيل عليها بالواو ، فالظاهر حينئذ أنّ المفسّر - بالفتح - هو مادّة التزويق مجرّدا عن لحاظ الهيئة ، وهو الزوق بمعنى الزينة . ولعلّ الفرق بين المتعاطفين أنّ الأوّل عبارة عن غير المجسّم والثاني عبارة عن المجسّم . ويمكن الاستدلال على هذا الفرق بما في قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه قال : « سألته عن مسجد يكون فيه تماثيل وتصاوير يصلّى فيه . فقال : تكسر رؤس التماثيل ، وتلطخ رؤس التصاوير » . حيث عبّر في الأوّل بالكسر الظاهر في تجسّم المتعلّق ، وفي الثاني بالتلطيخ الظاهر - ولو بمعونة قرينة المقابلة - في عدم تجسّمه . ومثله رواياته الثلاث الاخر عن أخيه عليه السّلام ، فراجع . ثمّ لا يخفى عليك أنّه بعد ملاحظة استعمال كلّ واحد منهما فيما يعمّ الآخر وفي الأخبار ، يعلم أنّ الصورة والتمثال كالفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، فلاحظ الأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم سلام اللّه الملك الجبّار تجد ما ذكرنا حقيقة بالتصديق . 276 . لا إشكال في دلالته على الحرمة مطلقا في المجسّم وغيره ، لما ذكرنا من عموم الصورة لهما إذا افترقت عن التمثال بمفهوم الغاية ، ولكن بضميمة كون ذلك تفصيلا لما أحمله أوّلا من حصر جهات المعايش - التي منها الصناعة - في الحلال والحرام ، الدالّ على كون المراد من الحلال ما يقابل الحرام ، فيكون ما بعد الغاية من أقسام الحرام ، لا معناه الاصطلاحي حتّى