تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مثل قوله عليه السّلام : " نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن ينقش شئ من الحيوان على الخاتم " 33 ( 275 ) . وقوله عليه السّلام : " نهى عن تزويق البيوت ، قلت : وما تزويق البيوت ؟ قال : تصاوير التماثيل " 34 .
شرح
آخر في آلة أخذ العكس . والآخر : أخذ العكس من تلك الصورة المحفوظة هناك . والأوّل وإن لم يكن تصويرا على الظاهر ، إلّا أنّ الثاني لا ينبغي الاشكال في كونه تصويرا كما في الطبع ، بل ليس هذا إلّا ذاك . 275 . هو وإن كان أظهر ما في الباب من حيث الشمول لغير المجسّم من ذوات الأرواح ، من جهة ظهور النقش في العموم ، بل النقش نصّ في عدم التجسّم ، بخلاف ما عداه ، فإنّ دلالته على حكم غير لمجسّم إنّما هو بالإطلاق والعموم ، إلّا أنّ الاستناد اليه بعد الإغماض عن ضعف سنده - لما قيل من جهالة حال شعيب بن واقد - مبني على ظهور مادّة النهي في الحرمة . وهو قابل للمناقشة ، لا من جهة ظهور سياق الخبر في الكراهة ، من جهة اشتماله على ما لا شبهة في كراهته ، حتّى يقال بأنّ ذلك مسلّم فيما إذا كان النهي عن الأمور المذكورة فيه صادرا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مجلس واحد ، وهو غير معلوم ، لاحتمال صدورها في مجالس متعدّدة ، وإنّما جمعها الإمام عليه السّلام في مقام الحكاية . بل لدعوى أنّ النهي قد استعمل في مطلق المنع الشامل للحرمة والكراهة ، وإنّما يستفاد خصوصيّة إحداهما هنا - بل في جميع الموارد - من أمر خارج . ولذا جعل المصنّف قدس سرّه قوله عليه السّلام في المسألة الثانية : « كان رسول اللّه يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء ، وينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال » من أدلّة كراهة التشبّه ، والحال أنّ الموجود فيه أيضا مادّة النهي . هذا ، مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّ التقييد بالخاتم إنّما هو للبسه أو لوقوع الصلاة فيه غالبا ، لا لكون النقش عليه كذلك ، فيكون الغرض حينئذ هو النهي عن اللبس أو الصلاة في الخاتم الكذائي بطور الكناية ، لا عن النقش من حيث هو . وبالجملة ، كما أنّ للتقييد بكون المنقوش من الحيوان مدخليّة لا يتعدّى عنه إلى غيره ، كذلك يمكن أن يكون لكون المنقوش عليه هو الخاتم مدخليّة في النهي ، لا أنّ ذكره لمجرّد غلبة النقش عليه ، فيكون من باب مثال . والظاهر أنّ دخله فيه هو غلبة لبسه ووقوع الصلاة فيه ، فيكون النهي راجعا إلى لبسه وإيقاع الصلاة فيه ، فيحمل على الكراهة ، لما يأتي من أدلّة الكراهة . والحاصل : أنّ دعوى كون النهي للإرشاد إلى المنع عن اللبس والصلاة فيه غير مجازفة .