تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

المسألة الثّالثة التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة المحترمة

وهو كما في جامع المقاصد : ذكر محاسنها وإظهار شدّة حبّها بالشعر 14 حرام ( 271 ) على ما عن المبسوط 15 وجماعة كالفاضلين والشهيدين والمحقّق الثاني 16 . واستدلّ عليه بلزوم تفضيحها ، وهتك حرمتها ، وإيذائها ، وإغراء الفسّاق بها ، وإدخال النقص عليها وعلى أهلها ، ولذا لا ترضى النفوس الأبيّة ذوات الغيرة والحميّة أن يذكر ذاكر عشق بعض بناتهم وأخواتهم ، بل البعيدات من قراباتهم . والإنصاف أنّ هذه الوجوه لا تنهض لإثبات التحريم ، مع كونه أخصّ من المدعى ؛ إذ قد لا يتحقّق شئ من المذكورات في التشبيب بل وأعمّ منه من وجه ؛ فإنّ التشبيب بالزوجة قد يوجب أكثر المذكورات . ويمكن أن يستدلّ عليه بما سيجئ من عمومات حرمة اللهو والباطل ، وما دلّ على حرمة الفحشاء ، ومنافاته للعفاف المأخوذ في العدالة وفحوى ما دلّ على حرمة ما يوجب - ولو بعيدا - تهييج القوّة الشهويّة بالنسبة إلى غير الحليلة ، مثل ما دلّ على المنع عن النظر ؛ لأنّه سهم من سهام إبليس 17 . والمنع عن الخلوة بالأجنبيّة ؛ لأنّ ثالثهما الشيطان 18 . وكراهة جلوس الرجل في مكان المرأة حتّى يبرد المكان 19 .
شرح
وأمّا رواية معاني الأخبار فيمكن أن يقال بعدم دلالتها على الحرمة ، لإمكان أن لا يكون الداعي له عليه السّلام إلى ذلك هو التوبيخ على فعله وخضابه ، بل التوطئة إلى التنبيه على خطائه في فهم معنى ما بلغ إليه عنهم عليهم السّلام من قولهم : « فلير أثره » وذلك لأنّ عدم حبّ الإنسان كون شيء خلقيّا دائميّا لا يلازم بغضه تعالى لإيجاد المكلّف من الخارج وتحريمه عليه ، بل لا يلازم عدم حبّه له منه . وهذا واضح . ولو سلّم أنّ الداعي التوبيخ نقول : إنّ التوبيخ أعمّ من الحرمة ، لصحّة التوبيخ على فعل المكروه أيضا . ولو سلّم فنمنع ظهورها في شدّة أثر الخضاب ، بل الظاهر من ملاحظة المتعارف من الخضاب في الحمّام خفّة أثره ، فلا ربط لها بمدّعاه . ولو سلّم حمل معارضته بالأخبار الآمرة بالخضاب بعد استعمال النورة ، الشاهد بإطلاقها لصورة شدّة اللون ولو بتكراره بعد تكرّر النورة الموجب لها . 271 . مقتضى القاعدة عدم حرمته ما لم ينطبق عليه عنوان آخر محرّم ، لعدم المقتضي
حاشية المكاسب — صفحة 188 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي